تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} (البقرة /43) على فرضية الصلاة والزكاة ومشروعيتهما.

(فلا يصح أن تؤسس هذه الأمور العظيمة على الأدلة الظنّية المشتبهة؛ وإلا تطرق الشك إلى أساس الدين؛ لقيامه على الظنّيات، وابتنائه على المتشابهات المحتملات. وذلك منهي عنه بصريح قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ (آل عمران /7) فاشترط الله – جل وعلا – لإقامة دينه الآيات المحكمات الواضحات: التي لا اشتباه فيها ولا احتمال. التي تورث اليقين، والقطع التام، كالآيات التي استشهدنا بها على التوحيد والنبوة والصلاة والزكاة، وهي (أم الكتاب) ومرجعه وأصله المعتمد، الذي يرد إليه ما تشابه وتطرق إليه الظن والاحتمال.

(أما من اعتمد على الآيات المتشابهات المحتملات فهو من الزائغين الذين ﴿يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾.

(وهذا الشرط (الإحكام واليقين، وما في معناه) تكرر في القرآن كثيراً، كما تكرر ذم نقيضه (وهو الظن والشك وما في معناه). قال تعالى: ﴿وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً﴾ (النجم /28). فالدليل الظنّي لا يصح الاعتماد عليه؛ لأنه لا يفيد العلم، ولا يوصل إلى الحق، وإذن لا بد أن يكون الدليل قطعياً في دلالته، فيسقط الاستدلال بكل الأدلة الظنّية المشتبهة، ومن هنا قال الأصوليون: «الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال».

(وهذه الآية (آية التطهير) ليست صريحة في الدلالة على عصمة أحد، فضلاً عن عصمة أشخاص معينين محددين، والقول

آية التطهير وعلاقتها بعصمة الأئمة · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آية التطهير وعلاقتها بعصمة الأئمةص ١٠