وكل بناء منهار القواعد، فهو منهار لا يمكن أن يقوم. وقد قال تعالى: ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمْ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ (النحل/26).
هذا كله فيما لو كانت المسألة فروعية!
(أما إذا كانت أصولية فالأمر أشد؛ لأن القاعدة توجب (أن يكون المعنى المقصود مما لا يصح تفسير اللفظ إلا به)، وليس (مما يصح تفسير اللفظ به) فقط. وهذه يعني أن النقاش في المسالة لا يصلح من البداية.
4. أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يسأل على دعوته أجراً
(وذلك أمر مقطوع به بنص الكتاب. يقول تعالى:
﴿وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾ (يوسف/104).
﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى اللَّهِ﴾ (سبأ/47).
﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا منْ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ (ص/86).
(وإذا لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأل أحداً على دعوته أجراً إلا الله، بطل الموضوع من الأساس؛ لأنه مبني على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسألهم أجراً، هو (إمامة) علي. وهذا مخالف لما ثبت قطعاً في القرآن من أنه لم يكن يسأل على دعوته أجراً. هذا من ناحية.
(ومن ناحية أخرى فإن المطالبة بالأجر ثمناً لشيء لا يكون إلا بعد قبول المشتري شراء ذلك الشيء. وإلا ما كان له أن يطالب بثمنه.
(إن الآية خطاب موجه للكفار الرافضين لدعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - أساساً. فما هو وجه المطالبة بأجر مقابل، ثمناً لها؟ وهذا الأجر هو (إمامة) علي؟ وعلي يومئذ صبي صغير! فهل قبلوا النبوة أولاً؟ حتى يطالبوا بـ (الإمامة) ثانياً؟!