تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولست أملك لك من أمرك إلا دعواتٍ -أرجو الله أن تكون طيِّبات صالحات مقبولات- أتقرَّب بها إلى ربي، وأرجو بها إدناءَ رحمته، بأن أكون بشفاعة نبيِّه يوم لا تكون الشفاعة إلا بإذنه، فلتصغ إليها، ولتحفظ منها ما استطعت، فإنها -وربِّي- من خير ما كتبتُ وسطَّرت، مشت معي عقود حياتي، وأخذت عليَّ طرائق نفسي، وأظهرتني على سرِّي وعلانيتي، وأسلمتني إلى الرضا بما قضى فيَّ ربي، فلا زلت -أي بُني- في عافية الرضا الإلهي.

فَدُرْ مع القرآن حيث دار، واقْفُ أثر المصطفى بهديه وسنته حيثما سار، واجْثُ بشكر النعمة التي أنعم الله بها عليك، على ركبتيك في الليل والنَّهار، وضَعْ جبهتك الصابرة على التراب الذي خلقك منه وسوَّاك، طلباً لرضاه، وسعياً في نوالِ حُبِّه، وأخذاً بكلِّ ما تعلم أنه يقرِّبُك إليه، فلا تبخَل عن ذاتك بما لو رآك الناس فيه، لعلموا أن الفضل الرَّاجيَ يُلْتمس عندك، ويُطلب في ردائك، ولا يُنال إلا من مثلك، فتفوز بذلك فوزاً عظيماً، وتعلِّمُهم من ذلك ما لم تكن تعلم أنَّ أيسرَ العمل الموافق لرضا الله وحبه، خيرٌ وأرفعُ قدراً، وأجلبُ لعافية الصلاح في الناس من مئات الكتب والرسائل النافعة التي تُكتَب وتُؤلَّف، إذ العلم لا يكون إلا بالعمل، ولا خيْرَ في علمٍ لا يتبعه عمل يكون أحسن منه، فمن أراد أن يكون له حظٌّ من فضلٍ، فليصبر على كل صالح عمل ولو اشتدّ وحَمُز، فإنَّ أحبَّ الأعمال أحُمزُها وأصدقُها وإن قل.

أيّ ... بُنَيَّ خُذْ عَنِّي بعضاً منِّي · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أيّ ... بُنَيَّ خُذْ عَنِّي بعضاً منِّيص ٢