تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإياك أي بُني أن ترمي بسهمك إلا في حلق صيد يكافِئُه، فإن اخطأت أو نسيت، فأنالك بخطئك أو بنسيانك صيداً غير مكافئٍ فدعه، طيِّبةً به نفسك للمهازيل، المبلَّلة ألسنتهم بلعابِ الأطماع الرخيصة.

ولا تغذُ نفسك بعسلٍ إلا أن يكون من رؤُوس الشامخات الراسيات، ولا تشرب الماءَ إلا من أثداءِ المزن المعصرات العاليات، ولا تبحث عن علف فرسك إلا في طلع أشجار النخيل الباسقات.

(33)

أي بُني:

إن أردت أن تعرف أين تكون أنت من كلماتي هذه التي جمعت لك حروفها، وأبنت لك عن فحواها، ووضعتها أمام عينيك تقرؤُها وتتملاَّها، فاعلم يا رعاك ا÷: أن الكلمة أصبحت حبيسةً أسيرة نفسها، وقد آثرت ذلك لا -رغبة منها واختياراً، فما من شيء في الدنيا إلا وهو يحب الحرية والانطلاق بها- بل للعجز الذي حطَّ عليها، من قلمٍ مثلومٍ بخط حروفها، أو لسانٍ عييٍّ لا يحسن النطق بها، أو فكرٍ قاصرٍ عاثرٍ يعجز عن الإبانة عن صورتها، فأين إذاً ستذهب الكلمة على مثل عجزها هذا، لو قُدِّر لها أن تكسر قيدها، لكي تنطلق، وتمشي حرَّة ملءَ عطفيها رجاءٌ أن يكون لها حياة تزهو بها نطقاً باللسان، وكتابةً بالقلم، وتفكراً بالعقل.

(34)

أي بُني:

أيّ ... بُنَيَّ خُذْ عَنِّي بعضاً منِّي · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أيّ ... بُنَيَّ خُذْ عَنِّي بعضاً منِّيص ١٥