تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المكذبين لرسله ـ أعزة قد اجتمعت هممهم وعزائمهم ، على معاداتهم ، وبذلوا جهدهم في كل سبب يحصل به الانتصار عليهم . قال تعالى : " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم " . وقال تعالى : " أشداء على الكفار رحماء بينهم " فالغلظة الشديدة على أعداء الله ، مما يقرب العبد إلى الله ، ويوافق العبد ربه ، في سخطه عليهم . ولا تمنع الغلظة عليهم والشدة ، دعوتهم ، إلى الدين الإسلامي ، بالتي هي أحسن . فتجتمع الغلظة عليهم ، واللين في دعوتهم ، وكلا الأمرين من مصلحتهم ونفعه عائد إليهم . " يجاهدون في سبيل الله " بأموالهم وأنفسهم ، بأقوالهم وأفعالهم . " ولا يخافون لومة لائم " بل يقدمون رضا ربهم والخوف من لومه على لوم المخلوقين . وهذا يدل على قوة هممهم وعزائمهم ، فإن ضعيف القلب ، ضعيف الهمة ، تنتقض عزيمته عند لوم اللائمين ، وتفتر قوته ، عند عذل العاذلين . وفي قلوبهم تعبد لغير الله ، بحسب ما فيها من مراعاة الخلق وتقديم رضاهم ولومهم ، على أمر الله . فلا يسلم القلب من التعبد لغير الله حتى لا يخاف في الله لومة لائم . ولما مدحهم تعالى بما منَّ به عليهم من الصفات الجميلة ، والمناقب العالية ، المستلزمة لما لم يذكر من أفعال الخير ـ أخبر أن هذا من فضله عليهم وإحسانه ، لئلا يعجبوا بأنفسهم ، وليشكروا الذي منَّ عليهم بذلك ليزيدهم من فضله ،وليعلم غيرهم أن فضل الله تعالى ليس عليه حجاب ، فقال :

" ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم "

أوصاني خليلي · الصفحة ٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أوصاني خليليص ٩٧