اِتَّفَقَ أَصْحَابُ شُعْبَةَ عَلَى اللَّفْظِ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ وَهُوَ قَوْلُهُ " عَنْ وَقْتِهَا " وَخَالَفَهُمْ عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ وَهُوَ شَيْخٌ صَدُوقٌ مِنْ رِجَالِ مُسْلِمٍ فَقَالَ " الصَّلَاة فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا " أَحْرَجَهُ الْحَاكِمُ والدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : مَا أَحْسَبُهُ حَفِظَهُ ؛ لِأَنَّهُ كِيرٌ وَتَغَيَّرَ حَفِظَهُ .
قُلْت : وَرَوَاهُ الْحَسَن بْن عَلِيّ الْمَعْمَرِيّ فِي " الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ " عَنْ أَبِي مُوسَى مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى عَنْ غُنْدَرٍ عَنْ شُعْبَةَ كَذَلِكَ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : تَفَرَّدَ بِهِ الْمَعْمَرِيّ ، فَقَدْ رَوَاهُ أَصْحَابُ أَبِي مُوسَى عَنْهُ بِلَفْظ " عَلَى وَقْتِهَا " ثُمَّ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ الْمَحَامِلِيّ عَنْ أَبِي مُوسَى كَرِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ وَهَكَذَا رَوَاهُ أَصْحَاب غُنْدَر عَنْهُ ، وَالظَّاهِر أَنَّ الْمَعْمَرِيّ وَهِمَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ مِنْ حِفْظِهِ ، وَقَدْ أَطْلَقَ النَّوَوِيّ فِي " شَرْحِ الْمُهَذَّبِ " أَنَّ رِوَايَة " فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا " ضَعِيفَة... ا هـ. ، لَكِنْ لَهَا طَرِيق أُخْرَى أَخْرَجَهَا اِبْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ عُثْمَان عَنْ عُمَرَ عَنْ مَالِك بْن مِغْوَلٍ عَنْ الْوَلِيدِ وَتَفَرَّدَ عُثْمَان بِذَلِكَ ، وَالْمَعْرُوف عَنْ مَالِك بْن مِغْوَلٍ كَرِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ ، كَذَا أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْره ، وَكَأَنَّ مَنْ رَوَاهَا كَذَلِكَ ظَنَّ أَنَّ الْمَعْنَى وَاحِد ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ مِنْ لَفْظَة " عَلَى " ؛ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي الِاسْتِعْلَاءَ عَلَى جَمِيعِ الْوَقْتِ فَيَتَعَيَّنُ أَوَّله ، قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَغَيْره : قَوْلُهُ "