«إن رسول الله ﷺ أمر أبا بكر أن يصلي بالناس في مرضه الذي مات فيه، فكان رسول الله ﷺ بين يدَيْ أبي بكر يصلي بالناس قاعدًا وأبو بكر يصلي بالناس والناس خلفه.
وهذا خلاف ما رواه بدل بن المحبر إذ جعل فيه أبا بكر إمامًا ورسول الله ﷺ هو المأموم بينما رواية أبي داود الطيالسي تفيد أن أبا بكر هو المأموم، وقد رواه زائدة بن قدامة عن موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله عن عائشة فذكر حديثًا طويلًا وفيه: (فجعل أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله ﷺ وهو قائم والناس يصلُّون بصلاة أبي بكر ورسول الله ﷺ قاعد) (١).
وانظره في باب عبد الرحمن بن مهدي ح (٣٦٧) فقد خالف أصحاب زائدة.
وقد حمل بعض أهل العلم الخلاف فيه على شعبة فلعلهم لم يطّلعوا على رواية الطيالسي عنه.
قال ابن حبان: خالف شعبة بن الحجاج زائدة بن قدامة في متن هذا الخبر عن موسى بن أبي عائشة فجعل شعبة النبي ﷺ مأمومًا حيث صلّى قاعدًا والقوم قيام.
وجعل زائدة النبي ﷺ إمامًا حيث صلّى قاعدًا والقوم قيام (٢).
وقال البيهقي: وقد روى عن شعبة عن موسى بن أبي عائشة في هذا الحديث أن أبا بكر صلّى بالناس ورسول الله ﷺ في الصف خلفه وحسن سياق زائدة بن قدامة للحديث يدل على حفظه، وأن غيره لم
(١) البخاري (٦٨٧) ومسلم (٤١٨).
(٢) في صحيحه (٥/ ٤٨٣ ح ٢١١٧).