تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأرض إن كان هذا اللفظ على ظاهره، وإن كان نبينا أول مَنْ تنشق عنه الأرض فيكون موسى من تلك الزمرة وهي والله أعلم زمرة الأنبياء (١).

فإن قلت: إذا جعلت له تلك عوضًا من الصعقة فيكون حيًّا حالة الصعق وحينئذ لم يصعق.

فالجواب: أن الموت ليس بعدم، إنما هو انتقال من دار إلى دار، بيانه أن الشهداء بعد قتلهم ودفنهم أحياء عند ربهم، وإذا كان هذا للشهداء، كان الأنبياء بذلك أحق وأولى مع أنه قد صحّ عنه عليه السلام أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء، وأنه اجتمع بهم ليلة الإسراء ببيت المقدس والسماء خصوصًا موسى، فتحصل من جملة هذا القطع، بأنهم غيّبوا عنا بحيث لا ندركهم وإن كانوا موجودين أحياء، وذلك كالحال في الملائكة، فإنهم موجودون أحياءً ولا يراهم أحد من نوعنا إلا مَنْ خصّه الله بكرامته، فإذا تقرر أنهم أحياء فيما بين السماوات والأرض، وإذا نفخ في الصور نفخة الصعق صعق مَنْ في السماوات والأرض إلا مَنْ شاء الله، وأما صعق غير الأنبياء فموت، وأما صعق الأنبياء فالأظهر أنه غشي، فإذا نفخ ثانيًا، فمَن مات حَيي ومَن غشي عليه أفاق، ويحصل من هذا أن نبينا تحقق أنه أول من يُفِيق، وأول مَنْ يخرج من قبره قبل الناس كلهم الأنبياء وغيرهم إلا موسى، فإنه حصل له فيه تردد، هل بعث قبله أو بقي على الحالة التي كان عليها؟ وعلى أي الحالتين فهي فضيلة عظيمة لموسى ليست لغيره» (٢).

(١) صحيح مسلم بشرح النووي (١٥/ ١٣١ - ١٣٢) وانظر: عمدة القاري (١٢/ ٢٥١).

(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح (١٥/ ٤٧٥ - ٤٧٦).

أوهام المحدثين الثقات · الجزء ٨ · الصفحة ٦٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أوهام المحدثين الثقاتج ٨ · ص ٦٣٠