تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا لا يصح لأن الزهري قال عن سالم: إن ابن عمر أنكر على أبي هريرة حتى سأل عائشة (١).

وقال الترمذي في العلل الكبير (ص ١٤٨ رقم ٢٥٧): سألت محمدًا عن حديث سالم البراد عن ابن عمر فقال: رواه عبد الملك بن عمير عن سالم البراد عن أبي هريرة وهو الصحيح، وحديث ابن عمر ليس بشيء، ابن عمر أنكر على أبي هريرة حديثه).

وقال الحافظ ابن حجر في إتحاف المهرة (٨/ ٤٣٥): (أعلّ البخاري هذا الحديث …، وقد راج هذا السند على الحافظ الضياء فأخرج هذا الحديث في (المختارة) وهو معلول كما ترى).

قلت: وما قاله هؤلاء الأئمة محتمل، لكن لا يمكننا الجزم بوهم إسماعيل في هذا الحديث فقط لأن ابن عمر أنكره، إذ ما المانع أن يحدّث به ابن عمر بعد أن سمعه من أبي هريرة وصدقته عائشة واعتذر بقوله: (لقد فرطنا في قراريط كثيرة) إذ ليس شرطًا فيما حدّث به الصحابي عن النبي ﷺ أن يكون سمعه منه مباشرة بل كان يحدّث بعضهم بعضًا ثم يحدّثون به عن النبي ﷺ وهذا كثير في حديث ابن عباس وأبي هريرة وغيرهما رضي الله عنهما إذ كان ابن عباس صغيرًا، وصحب أبا هريرة النبي ﷺ بعد فتح خيبر وفي هذا يقول البراء بن

(١) رواه البخاري في صحيحه (١٣٢٣) ومسلم (٩٤٥) (٥٥) من طريق جرير بن حازم عن نافع قال: حُدِّث ابن عمر أن أبا هريرة يقول: مَنْ تبع جنازة فله قيراط، فقال: أكثر أبو هريرة علينا، فصدقت يعني عائشة أبا هريرة وقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقوله، فقال ابن عمر: لقد فرّطنا في قراريط كثيرة.

والذي حدّث ابن عمر هو خباب أبو السائب المدني صاحب المقصورة كما جاء في رواية أخرى لمسلم (٩٤٥) (٥٦). وانظر: الفتح (٣/ ١٩٣).

أوهام المحدثين الثقات · الجزء ٥ · الصفحة ٩٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أوهام المحدثين الثقاتج ٥ · ص ٩٣