تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال العيني: «قال الكرماني: واعلم أن هذا الحديث مر في سورة ق بعكس هذه الرواية، قال ثمة: وأما النار فتمتلاء ولا يظلم الله من خلقه أحدًا، وأما الجنة فإن الله ينشاء لها خلقًا. كذا في صحيح مسلم، وقيل: هذا وهم من الراوي إذ تعذيب غير العاصي لا يليق بكرم الله تعالى بخلاف الإنعام على غير المطيع.

ثم قال الكرماني: لا محذور في تعذيب الله مَنْ لا ذنب له إذ القاعدة القائلة بالحسن والقبح العقليين باطلة فلو عذّبه لكان عدلًا والإنشاء للجنة لا ينافي الإنشاء للنار والله يفعل ما يشاء فلا حاجة إلى الحمل على الوهم» (١).

قلت: نعم للّه أن يفعل ما يشاء لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون، إلا أنه في هذه الرواية حكمنا بوقوع الوهم لأنه ظاهر وهمه فقد خالفه غيره ولو اتفق الرواة على ما جاء في هذه الرواية، لكان ما قاله صحيحًا.

وقال الحافظ: «وجزم ابن القيم بأنه غلط واحتج بأن الله تعالى أخبرنا أن جهنم تمتلاء من إبليس وأتباعه.

وكذا أنكر الرواية شيخنا البلقيني واحتج بقوله: ﴿.. وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (٤٩)﴾ [الكهف: ٤٩] ثم قال: وحمله على أحجار تلقى في النار أقرب من حمله على ذي روح يعذب بغير ذنب، انتهى. ويمكن التزام أن يكونوا من ذوي الأرواح ولكن لا يعذَّبون كما في الخزنة …» (٢).

(١) عمدة القاري (٢٥/ ١٣٧).

(٢) فتح الباري (١٣/ ٤٣٧).

أوهام المحدثين الثقات · الجزء ٥ · الصفحة ١١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أوهام المحدثين الثقاتج ٥ · ص ١١٩