وفي رواية محمد بن إسحاق ما يدل على أن ذلك كان من رأس الغنيمة والله أعلم أي ذلك كان، وهذا موضع اختلف فيه العلماء وتنازعوا قديمًا وحديثًا.
وقال ابن عبد البر أيضًا: وإنما جاء اختلاف العلماء في هذا الباب على حسبما رووا فيه والله أعلم، وأما حديث ابن عمر المذكور في هذا الباب فلا يحتمل تأويلًا ولا له إلا وجه واحد وذلك أنهم نفلوا بعيرًا بعيرًا بعد سهمانهم فدلّ على أن ذلك من غير سهمانهم ولا موضع لغير السهمان إلا الخمس على رواية أكثر أصحاب نافع لهذا الحديث لا على رواية ابن إسحاق. ومما احتج به مَنْ رأى النفل من الخمس لا من رأس الغنيمة حديث معاوية مع عبادة بن الصامت وذلك أن معاوية لما غزا عام المضيف فغنم أرسل إلى عبادة بن الصامت يردون من المغنم فرده عبادة فقال له معاوية: ما أنت وذاك؟ قال عبادة: إنك لم تكن معنا في غزوة كذا وكذا إذ جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أعطني عقالًا، فقال له رسول الله ﷺ: «لا طاقة لك بعقال من نار ولكن إذا خمّسنا فتعال أعطك» قالوا: فهذا نص على أن النفل لا يكون من رأس الغنيمة.
وقال في الاستذكار: «في رواية مالك أن النفل من الخمس لا من رأس الغنيمة وكذلك رواه عبد الله وأيوب عن نافع، وفي رواية ابن إسحاق عنه أنه من رأس الغنيمة لكنه ليس كهؤلاء في نافع».
وقال أبو عبيد: وفي هذا النفل الذي ينفله الإمام سنن أربع لكل واحدة منهن موضع غير موضع الأخرى.
فإحداهن في النفل الذي لا خمس فيه.