عروة مختصرًا، لولا ما أورده البخاري عن ابن شهاب عن عروة وعمرة مختصرًا أيضًا.
وقد كفى الإمام أبو عبد الله البخاري مؤنة البحث وبيّن أنه عن عروة مسموع من عائشة فذكر رواية هشام عن أبيه بإسقاط عمرة من طريق مالك وابن جريج (١) عن هشام عن أبيه عن عائشة.
ووقع في رواية ابن جريج من قول عروة أخبرتني عائشة قال: كانت ترجل رسول الله ﷺ وهي حائض ورسول الله ﷺ حينئذٍ مجاور في المسجد يدني لها رأسه وهي في حجرتها فترجله وهي حائض.
فهذا نص جلي على سماع عروة من عائشة وذلك بخلاف ما اعتقده مسلم رحمه الله من انقطاع رواية مَنْ أسقط عمرة من الإسناد فيما بين عروة وعائشة.
ولم يقل فيه أحد: عن عروة عن عمرة إلا مالك رحمه الله وأنس بن عياض عن عبيد الله بن عمر عن الزهري فتابع مالكًا والجمهور على خلافهما، بين ذلك الإمام أبو الحسن الدارقطني في جزء له جمعه في الأحاديث التي خولف فيها مالك رضي الله عنه.
ثم قال ابن رشيد: (والصحيح عندي في هذا الحديث أنه عند ابن شهاب عن عروة وعمرة معًا، ولا شك أنه عند عروة مسموع من عائشة كما بيّنه البخاري من طريق ابن جريج حيث قال: أخبرتني عائشة، ويؤيد ذلك أن مالكًا رضوان الله عليه قد اختلف عليه في هذا الحديث كما نبينه فروايته فيه مضطربة) (٢). اه.
(١) في صحيحه (٢٩٥، ٢٩٦).
(٢) السنن الأبين (٩٩ - ١٠٧).