والجمعة والجنائز، ويعود المرضى ويقضي الحقوق ويجلس في المسجد، وكان يصلي وينصرف إلى مجلسه. وترك حضور الجنائز، وكان يأتي أصحابها فيعزِّيهم، ثم ترك ذلك كله؛ فلم يكن يشهد الصلوات في المسجد ولا الجمعة، ولا يأتي أحدًا يعزيه، ولا يقضي له حقًا، فاحتمل الناس له ذلك، فكانوا أرغب ما كانوا منه وأشد له تعظيمًا حتى مات عليه، وكان ربما قيل له في ذلك فيقول: ليس كل الناس يقدر أن يتكلم بِعُذْره.
[احتضاره ووفاته]
قال الإمام أبو عمر ابن عبد البر: ولم يختلف أصحاب التواريخ من أهل العلم بالخبر والسِّيَر، أنَّ مالكًا رحمه الله توفي سنة (١٧٩ هـ) (١).
وبسنده إلى إسماعيل بن أبي أويس قال: اشتكى مالك بن أنس، فسألت بعض أهلنا عمّا قال عند الموت، قالوا: تشهَّد، ثم قال: للّه الأمر من قبل ومن بعد (٢).
وعن بكر بن سليم الصوّاف قال: دخلنا على مالك بن أنس في العَشِيّة التي قُبِض فيها فقلنا: يا أبا عبد الله، كيف تجدك؟ قال: ما أدري ما أقول لكم، إلا أنكم ستعاينون غدًا من عفو الله ما لم يكن لكم في حساب.
(١) التمهيد (١/ ٨٨).
(٢) الطبقات الكبرى لابن سعد (ص ٤٤٤).