وخالفهم شريك فرواه عن أبي زرعة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «من تسمى باسمي فلا يتكنى بكنيتي، ومن اكتنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي».
فكأنه رواه بالمعنى فوهم، والمحفوظ عن أبي هريرة هو رواية الجماعة والله أعلم (١).
وقد روى من حديث جابر بن عبد الله بمثل رواية شريك (٢).
وقد سيق الحديث في باب سالم بن أبي الجعد رقم (٤٧٦).
الدلالة الفقهية:
دل حديث الباب على النهي عن أن يجمع المرء بين اسم النبي ﷺ وكنيته، أما إذا فعل أحدهما فلا بأس.
وقد اختلف أهل العلم في التكني بأبي القاسم إلى ثلاثة أقوال:
الأول: المنع مطلقًا سواء كان اسمه محمدًا أو غيره، وهذا مذهب الشافعي ودليله ما ثبت في الصحيحين من قوله ﷺ: «سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي».
الثاني: الجواز مطلقًا، ويختص النهي بحياته ﷺ، وروي ذلك عن مالك، ودليلهم في ذلك ما رواه أنس بن مالك أن النبي ﷺ كان قائمًا بالبقيع فنادى رجل آخر: يا أبا القاسم، فالتفت النبي ﷺ، فقال:
(١) وانظر السلسلة الضعيفة للألباني رحمه الله (٢٩٤٦).
(٢) رواه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٣٨٧) من طريق هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر.