وكذلك رواه عمرو بن دينار (١) وأبو الزبير (٢) عن جابر رضي الله عنه، ولم يذكروا سليكًا، لذا قال البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢٠٦): قال بعضهم عن جابر عن سليك، قال النبي ﷺ وهو يخطب: «صلِّ ركعتين» ولا يصح عن سليك.
قال الحافظ في الفتح (٢/ ٤٠٨): «واختلف فيه على الأعمش اختلافًا آخر رواه الثوري عنه عن أبي سفيان عن جابر عن سليك، فجعل الحديث من مسند سليك، قال ابن عدي: لا أعلم أحدًا قاله عن الثوري هكذا غير الفريابي، وإبراهيم بن خالد اه، وقد قاله عنه أيضًا عبد الرزاق أخرجه هكذا في مصنفه، وأحمد عنه، وأبو عوانة والدارقطني من طريقه، ونقل ابن عدي عن النسائي أنه قال: هذا خطأ اه، والذي يظهر لي أنه ما عنى أن جابرًا حمل القصة عن سليك، وإنما معناه أن جابرًا حدثهم عن قصة سليك، ولهذا نظير …».
قلت: وهذا توجيه جيد منه، ومقتضاه أن سفيان الثوري ليس مراده أن جابرًا يروي هذا الحديث عن سليك، إنما يخبر به عن قصة سليك، وقد روى عبد الرزاق في المصنف (٥٥١٤) عن معمر وسفيان الثوري عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: جاء رجل يقال له: سليك … الحديث، ولم يذكر سليكًا في الإسناد فوافق الجماعة، ولعله يكون وهمًا من عبد الرزاق حصل له بجمع رواية معمر وسفيان، وسيأتي في باب عبد الرزاق، والله أعلم.
(١) البخاري (٩٣٠، ٩٣١، ١١٦٦)، ومسلم (٨٧٥) (٥٤ - ٥٧).
(٢) مسلم (٨٧٥) (٥٨).