رزين بن سليمان عن سعيد بن المسيب في السلم في الثياب، وكذلك روى قيس بن الربيع (١) حديثًا عن علقمة بن مرثد عن رزين بن سليمان الأحمري، مما يدل على أنَّ الشيخ الذي يروي عنه علقمة بن مرثد هو رزين بن سليمان وليس سالم بن رزين.
ثانيهما: أنَّ سعيد بن المسيب لو كان عنده هذا الحديث عن ابن عمر ما كان يخالفه بمقالة الناس، فقد روى سعيد بن منصور (١٩٨٩) عن هشيم، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب قال: أما الناس فيقولون: حتى يجامعها، وأما أنا فإني أقول: إذا تزوجها تزويجًا صحيحًا لا يريد بذلك إحلالًا لها فلا بأس أن يتزوجها الأول.
قال الحافظ ابن حجر في «الفتح» (٩/ ٤٦٧) (٢): قال النسائي: هذا أَولى بالصواب، وإنما قال ذلك لأن الثوري أتقن وأحفظ من شعبة، وروايته أَولى بالصواب من وجهين:
أحدهما: أنَّ شيخ علقمة شيخهما هو رزين بن سليمان كما قال الثوري، لا سالم بن رزين كما قال شعبة، فقد رواه جماعة عن علقمة كذلك منهم غيلان بن جامع أحد الثقات.
ثانيهما: أنَّ الحديث لو كان عند سعيد بن المسيب عن ابن عمر مرفوعًا ما نسبه إلى مقالة الناس الذين خالفهم. انتهى.
(١) الدراقطني في أطراف الغرائب والأفراد (٣/ ٣٧٤).
(٢) قد ذكر الحافظ قبل هذا قول ابن المنذر: أجمع العلماء على اشتراط الجماع لتحلّ للأول إلا سعيد بن المسيب ثم ساق بسنده الصحيح عنه، قال: يقول الناس: لا تحلّ للأول حتى يجامعها الثاني. وأنا أقول: إذا تزوجها تزويجًا صحيحًا لا يريد بذلك إحلالها للأول فلا بأس أن يتزوجها الأول، وهكذا أخرجه ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور، قال ابن المنذر: وهذا القول لا نعلم أحدًا وافقه عليه إلا طائفة من الخوارج، ولعله لم يبلغه الحديث فأخذ بظاهر القرآن، قلت (أي الحافظ): سياق كلامه يشعر بذلك، وفيه دلالة على ضعف الخبر الوارد في ذلك وهو ما أخرجه النسائي من رواية شعبة عن علقمة. فذكر حديث الباب.