تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مما سبق يتضح أن قول «أو: يجعل صورته صورة حمار» ليس من قول النبي ﷺ إنما هو شكّ من شعبة وليس كما قال الكرماني أنَّ الشك من أبي هريرة (١).

وقد أشار البيهقي إلى أنَّ الشك من شعبة فقال بعد أن أخرج الحديث من طريقه مقرونًا مع حماد بن سلمة وحماد بن زيد، فقال: قال شعبة في حديثه: «أو: صورته صورة حمار» (٢).

وبه جزم الحافظ ابن حجر فقال: (الشك من شعبة، فقد رواه الطيالسي عن حماد بن سلمة وابن خزيمة من رواية حماد بن زيد ومسلم من رواية يونس بن عبيد والربيع بن مسلم كلهم عن محمد بن زياد بغير تردد، فأما الحمادان فقالا: «رأس» وأما يونس فقال: «صورة» وأما الربيع فقال: «وجه» والظاهر أنه من تصرف الرواة، قال عياض: هذه الروايات متفقة لأن الوجه من الرأس ومعظم الصورة فيه. قلت: لفظ الصورة يطلق على الوجه أيضًا، وأما الرأس فرواتها أكثر وهي أشمل فهي المعتمدة وخصَّ الوعيد عليها لأن بها وقعت الجناية وهي أشمل (٣).

وتعقبه العيني فقال: وقال بعضهم: الظاهر أنه من تصرف الرواة. قلت: كيف يكون من تصرفهم ولكل واحد من هذه الألفاظ معنى في اللغة يغاير معنى الآخر …، والظاهر أنَّ هذا الاختلاف من اختلاف تعدد القضية ورواة الرأس أكثر وعليه العمدة.

ثم تعقب القاضي عياض في قوله هذه الروايات متفقة فقال: وفيه نظر لأن الوجه خلاف الرأس لغة وشرعًا) (٤).

وقال أيضًا متعقبًا الحافظ في قوله: (الشك من شعبة): لا يلزم من

(١) عمدة القاري (٥/ ٢٢٣).

(٢) السنن الكبرى (٢/ ٩٣).

(٣) فتح الباري (٢/ ١٨٣).

(٤) عمدة القاري (٥/ ٢٢٤).

أوهام المحدثين الثقات · الجزء ١ · الصفحة ٢١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أوهام المحدثين الثقاتج ١ · ص ٢١٢