الدلالة الثانية: أن عدم رفع الأيدي في غير تكبيرة الإحرام سنّة دلّ عليها هذا الحديث، كما أن رفعها سنّة كذلك دلت عليه أحاديث أخرى.
وهذا قول ابن حزم حيث قال: فلما صحّ أنه عليه السلام كان يرفع في كل خفض ورفع بعد تكبيرة الإحرام ولا يرفع، كان كل ذلك مباحًا لا فرضًا، وكان لنا أن نصلي كذلك، فإن رفعنا صلينا كما كان رسول الله ﷺ يصلي، وإن لم نرفع فقد صلينا كما كان عليه السلام يصلي (١).
فائدة:
ثبت رفع اليدين عند الركوع ورفع الرأس من الركوع عن سبعة عشرة نفسًا من أصحاب النبي ﷺ كما قال البخاري (٢).
وقال البيهقي: قال الحاكم أبا عبد الله: لا نعلم سنّة اتفق على روايتها عن رسول الله ﷺ الخلفاء الأربعة ثم العشرة الذين شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنة غير هذه السنة (٣).
وذكر الحافظ العراقي أنه تتبع مَنْ رواه من الصحابة فبلغوا خمسين رجلًا (٤).
لو صحّ حديث ابن مسعود رضي الله عنه لم يكن فيه حجة، لأن المثبت مقدّم على النافي، ومَن حفظ حجة على مَنْ لم يحفظ.
(١) المحلى (٣/ ٢٣٥).
(٢) جزء رفع اليدين (ص ٧)، وفتح الباري (٢/ ٢٢٠).
(٣) طرح التثريب (٢/ ٢٦٤).
(٤) طرح التثريب (٢/ ٢٦٤)، وفتح الباري (٢/ ٢٢٠).