رحمهم الله تعالى، فقد دخلوا سجل الشرف خلال الشهر الأخير الذي سبق نشر هذه الرسالة، وأنا أذكر جيداً يوماً من أيام سنة 1963م رأيتُ فيه شاباً صغيراً يافعاً أتى للصلاة في جامع أبي حنيفة بالأعظمية في بغداد أول رمضان، فأرسلتُ له بعضَ من معي، فلاطفوه، فشافهته في اليوم الثاني وأثرتُ فيه العاطفة، فكانت منه تلبية وعرّفني باسمه أنه"عبد الصمد"، وصار تلميذاً لي، وعاهد، ثمَّ كان منه الوفاء بعد أربعين سنة ولقي ربه مضرّجاً بدمائه بعدما اكتال من التسبيح والتهليل والذكر، فقد مالَ نحو العبادة ميلاً عظيماً، وصار روحاني المشرب، وإني لأظنه وأصحابه في عِلّيين.
وفي قصصهم عبرة تضاف إلى فقه الدعوة العراقي: أنَّ القضية العراقية معقدة جداً، وفي لغتها دماء، ولذلك لا يفهمها حق فهمها غير عراقي.