تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن تمسك"محفوظ"بمثل هذه الموازين والقواعد المستنبطة من التجربة العالمية هي التي مكنته ومكّنت جماعتهُ من الفهم الواقعي لقيمة الوجود الدعوي أمام قيمة وجود الحكومة وأجهزتها ووجود الجيش، وهي معادلةٌ ما كانت الحكومة ولا قيادة الجيش لتسمحا بالإخلال فيها والنيل منها مهما كان هذا النيلُ صادراً بحقٍ ومتوسلاً بوسائل النصر الانتخابي بعدما قدمت جبهة الإنقاذ للشعب مقداراً هائلاً من الخدمات التي جلبت رضاه، فالمسيطر يستقتل ويجب أن تزيحه بلطف وتدرج، وأما الفجائية فتحمله على الإصرار ومواصلة الظلم والتمسك بالكرسي والسلطة، وهو درسٌ استوعبته الحركة المغربية جيداً فأخذت تتنازل عن ترشيح نفسها لمقاعد مضمونة الفوز من أجل أن لا تستفز حلف العلمانيين القابضين على الأمر، وعلى الدعوة العراقية أن تفهم بدورها مغزى هذا السلوك، وأن المعادلة العراقية الداخلية الخاصة لا تسمح لها بانفراد، ولا المعادلة الدولية والثقل الأمريكي فيها يسمحُ بهذا الانفراد، وبينهما البعد الإقليمي أيضاً، ولذلك فإن سيطرة الدعوة الإسلامية في المستقبل المنظور القريب إذا كانت غير ممكنة، فإن سبب التكاثر يبطلُ ونكون بدون حاجة إليه، وهو ما يعيدنا إلى الملاحظة الأولية التي لاحظناها من أن طريقة الإخوان المسلمين المتأنية المتعاملة مع حقائق الواقع بحذر والسائرة عبر أحكام البناء التربوي وتعميق الفكر السياسي والاجتهاد المصلحي تكون هي الطريقة اللائقة للعراق في مرحلته هذه، وذلك يعني أن طموح الجهاد أيضاً بأن تعقب نجاحهُ سيطرة المجاهدين على الحكم إنما هي طموحاتٌ تعوزها التقديرات الواقعية، بل طريق ذلك طويل، وحسب الجهاد العراقي اليوم أن يزيل الشر الأكبر ويدفعه ويبقى محتملاً للشر الأصغر وتوابعه، وأن يحول بين أمريكا وتطبيق خططها التربوية والاجتماعية والثقافية والسياسية في المنطقة بعد إحرازها النصر العسكري، فإذا فعل ذلك وتوصل الجهاد إلى هذه النتيجة كان

عودة الفجر · الصفحة ٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عودة الفجرص ٤٥