ولسنا نشعر بحرج إذا تهامسنا وأشرنا إلى أنَّ المقاومة العراقية تفتقد وحدة القيادة والتنظيم، فهي جهات عديدة لا يتحقق بينها الانسجام، ولها أساليب متنوعة ربما تتعاكس نتائجها في أرض الواقع، بل ربما يكون لدى بعضها ارتجال تعده العناصر المتربية على التخطيط عيباً ونقصاً، فكما أن فيهم الإسلامي الملتزم الذي هذبته معيشة المسجد وانعكاسات العلم الشرعي فصار اقرب إلى الصواب والعمل المنظم: هناك أيضاً الأعرابي الذي تسوقه فطرته إلى الجهاد وينتصر لبلده حميةً ورفضاً للذل، لكنه يبقى محتاجاً لفن الممارسة وخبرة الميدان، وهناك البعثي الذي يحركه الانتصار لمجده الزائل ويظل يحتفظ بشعور الفوقية على الآخرين ويريد فرض تصوره ورؤيته وطريقته على الآخرين، ولا ترتقي نظرته السياسية إلى درجة تمييز إمكان جمع المخلص بين المقاومة السلمية والمقاومة الجهادية، فيشرع يشيع الإشاعات والتهم، ويغمز ويلمز، وربما يهاجم مقرات إخوانه يزعم انهم لانوا، ويعجز عن أن يتصور المناورة والفذلكة والالتفاف، وعنده أنَّ الصواب ينحصر فقط في أن يجبه جبهاً، ثم هو يفاخر، وتقوده مفاخرته إلى أن يهدر أسراره وأسرار الآخرين، ولا يصل إلى خياله أنَّ الآخر يصمت ويبدو ساكناً لمصلحةِ يقتضيها الأداء، لأنه لم يقرأ آية ﴿ وترى الجِبال تحسبُها جامدةً وهي تمر مرَّ السحاب ﴾ ، ومجمع الدعاة أسبق من غيرهم إلى سوح الجهاد، ولكنَّ العلمانيين لا يعلمون.
عودة الفجر · الصفحة ٣٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
عودة الفجرص ٣٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي