وليس الحاكم فقط هو المؤهل للبرهنة على المقدار الوافر من الحيوية الكامنة في اصل الحقيقة الإسلامية، والتي تنتظر من يفجرها من الحكام تفجيراً ويجعلها تجربة إصلاحية تسعد بها البشرية، بل ذلك متاح أيضاً لكل ذي ذكاء أو شجاعة أو نبل أو وجه آخر من وجوه الخير والعطاء والحرص على نفع الناس، فإنَّ الساحة مفتوحة لمثل هذه العناصر المتميزة ذات النزعة القيادية، لتؤدي دورها الإصلاحي المكمل لدور الحاكمين، ولترتكب إبداعاً وتنتصب قدوة، لا يكبتها كابت مهما ظلم، ويمكن أن تتضاعف تأثيرات هذه القدوات وأن تتناوش النتائج الإصلاحية من طريق قريب إذا اجتمعت ووحدت جهودها وتغافرت وعلت هممها لتكون فوق الخلافيات وصغار الهفوات، ناظرة نحو الصالح العام، مهدرة لحقوقها الشخصية.
عودة الفجر · الصفحة ٣