تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا النمط من تجديد الخطاب يمكن أن يكون أبعد من أداءٍ فردي لواعظٍ بليغ، وذلك بأن يتطور ليكون جانباً مهماً من جوانب الخطة التربوية الدعوية، وفحوى ذلك أن نطور المنهج التربوي عبر تجديد الخطاب القديم، وشرح وصايا الثوري والجنيد والفضيل بلغةٍ عصريةٍ وأسلوبٍ يستفيد من عطايا العلوم والمعرفة، وبعضُ ما صدر من كتابات دعوية إنما شاع ونجح في تحريك الهمم بسبب هذا التجديد، والنجاح الأول يعني إمكان نجاح ثانٍ وثالث.

( الاستدراك الثاني: تأسيس معنى"تمحيض الولاء"في قلوب شباب الصحوة الإسلامية، وتربية عموم الناس على ذلك، كلٌ بحسب مركزه وثقافته وطبيعة أدائهِ، حتى العامي الذي يظنُ أنه غير مقصود بهذا الأداء: هو مكلفٌ أيضاً بأن يبرأ من حب ظالمٍ أو منحرف، وأن يعتز بفقرهِ دون أن يسمح لنفسه بتمني المنافع من كافرٍ أو فاسقٍ يستدرجهُ ويريد أن يصعد على أكتاف الفقراء إلى تحقيق علوٍ في الأرض واستكبارٍ يعود بتدمير.

إنَّ صورة الصلاة قد تكون واسعة، وقد شاعت العبادةُ وعمرّت المساجد، لكن الدعاة ما زالت مشكلتهم مع الناس قائمة، لأنَّ الكثير من هؤلاء الناس يرضونَ بأن يتعاملوا بشخصيتين: شخصية السجود لله، ولزوم الأخلاق، وشخصية الانتساب إلى حزبٍ علماني، أو التبعية لزعيمٍ لا ينتهجُ منهج الخضوع لأحكام الشرع، بل قد يرضى لنفسه أن يدخلَ دائرة الشُبهات فيكون تابعاً لمتعاملٍ مع مستعمرٍ من وراء البحار.

عودة الفجر · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عودة الفجرص ٢١