أخرج مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من سأل الناس تكثرًا، فإنما يسأل جمرًا، فليستقل أو ليستكثر» (١).
ويؤخذ من هذا الوعيد وهذا الترهيب تحريم الإلحاح في السؤال، وتحريم السؤال لمن أغناه الله تعالى بالكفاف، وتحريم السؤال لمن يسأل استزادة وتكثرًا.
١٣ - الترغيب في عدم سؤال الناس:
ولما رهَّب النبي - ﷺ - من المسألة، قطع بعض الفقراء عهدًا على أنفسهم ألا يسألوا الناس شيئًا، ووفوا بعهدهم حتى توفاهم الله تعالى، منهم: حكيم ابن حزام الذي أبى أن يقبل الفيء من أبي بكر ثم عمر كذلك حتى توفاه الله تعالى (٢).
بل ويرغب النبي - ﷺ - في ترك السؤال بضمان الجنة لمن يفعل ذلك:
عن ثوبان أن رسول الله - ﷺ - قال: «من يكفل لي ألا يسأل الناس شيئا، وأتكفل له بالجنة»، فقال ثوبان: أنا، فكان لا يسأل أحدًا شيئًا. أخرجه أبو داود.
وفي رواية النسائي قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من يضمن لي بواحدة، وله الجنة؟ قال: وقال كلمة، ألا يسأل الناس شيئًا» (٣).
(١) ابن الأثير، المصدر السابق ص ١٥٣ رقم ٧٦٣٦.
(٢) راجع نص الحديث في اللؤلؤ والمرجان ج ١ ص ٢١٨ رقم ٦١٤ وابن الأثير في جامع الأصول ج ١٠ ص ١٤٨ وما بعدها رقم ٧٦٣١ وفي الموضوع أحاديث أخرى كثيرة.
(٣) ابن الأثير، جامع الأصول، ج ١٠ ص ١٤٧ رقم ٧٦٢٨ قال عبد القادر الأرناؤوط: وهو حديث صحيح. وفي الباب أحاديث كثيرة أخرى.