تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبهذا المعنى أمرنا رب العالمين فقال: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [طه: ١٣١].

كما أمر القرآن من لا يملكون نفقة الزواج أن يعفوا نفوسهم عن الحرام حتى يغنيهم الله من فضله فقال: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِه﴾ [النور: ٣٣].

وهذا الغنى وهذه العفة عما في أيدي الناس رغب فيها الإسلام وحث عليها وجعلها سببًا موصلًا إلى الجنة بل إن المتصف بها يكون من أهلها.

عن عياض بن حمار قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدق موفق، ورجل رحيم رفيق القلب لكل مسلم، وعفيف متعفف ذو عيال ..» (١).

وبعد: فهذه لمحة موجزة عن هدي الإسلام في طلب الكسب الحلال والاكتفاء به والقناعة برزق الله، والعفة عن الحرام، وهي حصن قوي ودرع واق للمسلم من الوقوع في الحرام أو التطلع إليه.

١١ - متى يجوز سؤال الناس؟

والإسلام لا يحب المهانة والمذلة والضعة والعجز، فالمؤمن القوي في إيمانه وبدنه وماله خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.

واليد العليا المتصدقة خير من السفلى السائلة.

ولا يحب الإسلام التواكل ولا البطالة ولا التسول ومسألة الناس، فقد منع الإسلام التسول وحدد سؤال الناس في حالات معينة ضرورية بينها النبي - ﷺ - في مثل الحديث الآتي:

(١) من حديث طويل أخرجه مسلم، راجع المنذري، مختصر صحيح مسلم بتحقيق الألباني المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية، ١٣٩٢ هـ ص ٥٢٣ - ٥٢٤ رقم ١٩٧٣.

اتقاء الحرام والشبهات في طلب الرزق · الصفحة ٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اتقاء الحرام والشبهات في طلب الرزقص ٣٠