تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وارتكاب المحرمات والمعاصي يكون أيضًا سببًا مانعا من إجابة الدعاء.

يقول بعض السلف: «لا تستبطئ الإجابة، وقد سددت طرقها بالمعاصي» (١).

وقال مالك بن دينار: «أصاب بني إسرائيل بلاء، فخرجوا مخرجًا، فأوحى الله إلى نبيه أن أخبرهم: إنكم تخرجون إلى الصعيد بأبدان نجسة، وترفعون إليَّ أكفًا قد سفك بها الدماء وملأتم بها بيوتكم من الحرام، الآن اشتد غضبي عليكم، ولن تزدادوا مني إلا بعدًا» (٢).

كما أن فعل الطاعات والأعمال الصالحة تكون سببًا في قبول الدعاء وإجابته وكشف الغم، وتفريج الكرب، والخروج من المحن، كما في الحديث المتفق عليه.

عن ابن عمر - رضي الله عنه -، عن النبي - ﷺ - قال: «خرج ثلاث يمشون فأصابهم المطر، فدخلوا في غار في جبل، فانحطت عليهم صخرة، قال: فقال بعضهم لبعض: ادعوا الله بأفضل عمل عملتموه، فقال أحدهم: اللهم إني كان لي أبوان، شيخان كبيران، فكنت أخرج فأرعى، ثم أجيء فأحلب فأجيء بالحِلاَب- بكسر الحاء وفتح اللام- فآتي به أبوي، فيشربان، ثم أسقي الصِّبية، وأهلي وامرأتي، فاحتبست ليلة، فجئت فإذا هما نائمان، قال: فكرهت أن أوقظهما، والصبية يتضاغون (٣) عند رجلي فلم يزل ذلك دأبي ودأبهما حتى طلع الفجر.

اللهم إن كنتَ تعلم إني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرُج عنا فُرجة، نرى منه السماء. قال: ففُرِج عنهم.

(١) ابن رجب الحنبلي في المصدر المشار إليه ص ٩٣.

(٢) المرجع السابق.

(٣) يتضاغون: يصيحون بالبكاء.

اتقاء الحرام والشبهات في طلب الرزق · الصفحة ١٠٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اتقاء الحرام والشبهات في طلب الرزقص ١٠٢