تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديثًا في سلسلة من التعاون الشيطاني على ذلك، واستغلال الوسائل المتاحة لهم في تنفير الناس من أهل العلم الذين على المنهج الحق، واليوم تمكنوا من وسائل الإعلام بكل أنواعها لصد الناس عن الحق وربطهم بأهل الباطل والضلال، في حركة فكرية لا تكل ولا تمل يمدها شياطين الإنس والجن، وينفخون فيها بقوة لينشروا باطلهم وضلالهم، كما قال الله تعالى عنهم وعن اتباعهم الذين يصغون لهم بأسماعهم: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ١١٢ وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُّقْتَرِفُونَ﴾ [الأنعام: ١١٢ - ١١٣].

وبعد أن كان العلماء العاملون بعلمهم هم الذين الحكام ويوجهون الشعوب، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ولا يخافون في الله لومة لائم، وكانوا يحاربون الشرك والبدع، وهم ولله الحمد يوجدون في تاريخ الأمة في كل الأوقات، إلا أنه تمر بالأمة بعض الازمان يتمكن فيها علماء السوء في بعض بلدان المسلمين، فيتركوا هذا الواجب الديني المنوط بهم ويرضوا بالحياة الدنيا ويركنوا إليها طمعًا في زهرتها، فيتقربوا إلى بعض أئمة الضلال بتحوير نصوص الكتاب والسنة والإفتاء على حسب أهواء العوام والسلاطين لينالوا حظوة وقربى لديهم ويبحثون عن الرخص، وقد يصل الأمر ببعضهم إلى تصنيف كتب لأهل الأهواء، وبعض علماء السوء يتقرب إلى العوام والجهال بتبرير وإجازة ما يفعلونه من بدع وشركيات وخرافات، فتارة يؤولوه بالمجاز، وتارة بالتوسل، وتارة يؤيدوه بالأحاديث الموضوعة المكذوبة، وتارة بحجج فلسفية، ومنهم من يؤلف في إباحة دعاء الموتى وإنزال الحوائج بهم مؤلفات، وينشرها بين الجهال؛ لينال حظوة عندهم بذلك، وللتقرب لذوي السلطة ليمكنوه من صناديق النذور

أثر عمل القلب على عبادة الذكر والدعاء · الصفحة ١٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أثر عمل القلب على عبادة الذكر والدعاءص ١٨٥