تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا، ولو كنت مُتخذًا من أمتي خليلًا لاتخذتُ أبا بكر خليلًا، ألا وإن مَنْ كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد؛ [٥٣ أ] ألا فلا تتخذوا القبور مساجد؛ فإني أنهاكم عن ذلك» (١).

وعن عائشة وعبد الله بن عباس، قالا: لما نُزِل برسول الله ﷺ طَفِقَ يَطرحُ خَمِيصةً له على وجهه، فإذا اغْتَمّ كشفها، فقال وهو كذلك: «لعنةُ الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»؛ يُحذّر ما صنعوا. متفق عليه (٢).

وفى «الصحيحين» أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله ﷺ قال: «قاتَل الله اليهود! اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (٣).

وفى رواية مسلم: «لعن الله اليهود والنصارى! اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (٤).

فقد نهى عن اتخاذ القبور مساجد في آخر حياته، ثم إنه لعن وهو في السياق مَنْ فعل ذلك من أهل الكتاب؛ ليُحذِّر أمته أن يفعلوا ذلك.

قالت عائشة رضي الله عنها: قال رسول الله ﷺ في مرضه الذي لم يَقُمْ منه: «لعن الله اليهود والنصارى! اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»، ولولا ذلك لأُبْرِزَ قبرهُ؛ غير أنه خُشي أن يُتخذ مسجدًا. متفق عليه (٥).

وقولها: «خُشيَ» هو بضم الخاء؛ تعليلًا لمنع إبراز قبره.

وروى الإمام أحمد في «مسنده» بإسناد جيد عن عبد الله بن مسعود

(١) برقم (٥٣٢).

(٢) البخاري (٤٣٥)، ومسلم (٥٣١).

(٣) البخاري (٤٣٧)، ومسلم (٥٣٠).

(٤) مسلم (٥٣٠).

(٥) البخاري (١٣٣٠)، ومسلم (٥٢٩).

أثر عمل القلب على عبادة الذكر والدعاء · الصفحة ١٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أثر عمل القلب على عبادة الذكر والدعاءص ١٧٧