تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى أن قال رحمه الله: فثبت بما ذكرناه أن ذكر الاسم المجرد ليس مستحبًا، فضلا عن أن يكون هو ذكر الخاصة، وأبعد من ذلك ذكر الاسم المضمر، وهو: هو، فإن هذا بنفسه لا يدل على معين، وإنما هو بحسب ما يفسره من مذكور أو معلوم فيبقى معناه بحسب قصد المتكلم ونيته" (١).

وقال في موضع آخر: "والذكر بالاسم المضمر المفرد أبعد من السنة وأدخل في البدعة وأقرب إلى إضلال الشيطان …

إلى أن قال: والمقصود هنا أن المشروع في ذكر الله سبحانه هو ذكره بجملة تامة، وهو المسمى بالكلام، والواحد منه بالكلمة، وهو الذي ينفع القلوب، ويحصل به الثواب والأجر، والقرب إلى الله ومعرفته ومحبته وخشيته، وغير ذلك من المطالب العالية والمقاصد السامية، وأما الاقتصار على الاسم المفرد مظهرا أو مضمرا فلا أصل له، فضلا عن أن يكون من ذكر الخاصة والعارفين، بل هو وسيلة إلى أنواع من البدع والضلالات، وذريعة إلى تصورات فاسدة من أحوال أهل الإلحاد وأهل الاتحاد …، وجماع الدين أصلان: أن لا نعبد إلا الله ولا نعبده إلا بما شرع لا نعبده بالبدع" (٢). اه كلامه رحمه الله، وفيه من التحقيق والبيان ما لا يدع مجالًا للتردد في الأمر، والحق أبلج.

إن تكالب هؤلاء على هذه الأذكار المحدثة، التي لا أصل لها في دين الله، ولا أساس لها من شرعه، وتركهم في مقابل ذلك السنن الصحيحة، والأذكار الشرعية، ليثير في المسلم تساؤلات وتساؤلات، ما الذي حمل هؤلاء على الانصراف عن هدي النبي ﷺ والرغبة عن سنته، إلى أمور ما أنزل الله بها من سلطان، وأذكار ليس عليها في الشرع أي دليل ولا برهان، ثم مع هذا يعظمونها غاية التعظيم ويفخمون شأنها، ويقللون من شأن الأدعية النبوية

(١) مجموع الفتاوى (١٠/ ٥٥٧ - ٥٦٥).

(٢) مجموع الفتاوى (١٠/ ٢٢٧ - ١٣٤).

أثر عمل القلب على عبادة الذكر والدعاء · الصفحة ١٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أثر عمل القلب على عبادة الذكر والدعاءص ١٦٥