تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإنسان بذنب غيره والشرع منزه عنه " (1)

2 - قالوا: "إن التغاير قد يقع مع اتحاد الموضوع المحكوم عليه شخصاً، بسبب اختلاف صفاته، بأن يكون المحكوم عليه بأحد الحكمين المتقابلين هو الهيئة الاجتماعية من ذاته وإحدى صفتيه، والمحكوم عليه بالحكم الآخر هو الهيئة الاجتماعية من ذاته، والصفة الأخرى، كالحكم على زيد بكونه مذموماً لفسقه ومشكوراً لكرمه، فعلم أن المجموع الحاصل من الذات، والصفة مغاير لكل واحد منهما، وإذا حصل التغاير في المحكوم عليه فلا استحالة في الحكم بالوجوب والحظر معاً، بحسب اختلاف الجهتين" (2).

وقالوا أيضاً: "إن السيد إذا قال لعبده: أوجبت عليك خياطة هذا الثوب، وحرمت عليك الكون في هذا الدار، فجمع العبد بين الفعلين، فإننا نقطع بطاعة العبد وعصيانه .. وأنه يستحق الثواب على امتثاله والعقاب على عصيانه، ولا نعد ذلك متناقضاً، فكذلك ما نحن فيه حذو القذة بالقذة" (3).

••المناقشة:

نوقش: بأن الإمكان العقلي، أو العادي، ممكن وموجود ونحن نسلم به، ولكن الخلاف في الإذن الشرعي، ونحن نقول: إن النهي الشرعي يدل على عدم الإذن في المنهي عنه، وعلى عدم صحته، وعليكم إثبات الصحة من الأدلة الشرعية.

أدلة القول السادس: (وهو القول بالتفريق بين حق الله وحق العبد):

استدل أصحاب هذا القول على فساد المنهي عنه لحق الله بالأدلة الماضية في

(1) مجموع الفتاوى: (29/ 288).

(2) تحقيق المراد: (ص/364).

(3) المرجع السابق.

أثر المحرم في العبادة · الصفحة ٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أثر المحرم في العبادةص ٥٥