دَاعِي امْرَأَةٍ فَجَاءَ وَجِيءَ بِالطَّعَامِ، فَوَضَعَ يَدَهُ، ثُمَّ وَضَعَ الْقَوْمُ فَأَكَلُوا، فَنَظَرَ آبَاؤُنَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَلُوكُ لُقْمَةً فِي فَمِهِ؛ ثُمَّ قَالَ: «أَجِدُ لَحْمَ شَاةٍ أُخِذَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ أَهْلِهَا» فَأَرْسَلَتْ الْمَرْأَةُ؛ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرْسَلْتُ إِلَى الْبَقِيعِ (1) يَشْتَرِي لِي شَاةً فَلَمْ أَجِدْ، فَأَرْسَلْتُ إِلَى جَارٍ لِي قَدْ اشْتَرَى شَاةً أَنْ أَرْسِلْ إِلَيَّ بِهَا بِثَمَنِهَا، فَلَمْ يُوجَدْ. فَأَرْسَلْتُ إِلَى امْرَأَتِهِ فَأَرْسَلَتْ إِلَيَّ بِهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «أَطْعِمِيهِ الأسَارَى» (2).
ووجه الدلالة منه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بأن يطعم الأسارى من هذا الطعام، وهذا يدل على أنه غير ميتة وغير محرم؛ لأنه لوكان ميتة أو لا يحل لما أمر بإطعامه الأسارى.
••المناقشة:
نوقش من وجهين:
الأول: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يستحل أكلها، ولا أباح لأحد من المسلمين أكل شيء منها، بل أمر بأن يطعم منها الأسارى المستحلين للميتة (3).
الثاني: أن هذه الذبيحة لم تكن غصباً ولا مسروقة، وإنما أخذتها المرأة بشراء
(1) البقيع: موضع بالمدينة معروف، سمي بذلك لما فيه من أروم الشجر من ضروب شتى.
انظر: معجم ما استعجم: (1/ 265)، ومعجم البلدان: (1/ 473).
(2) أخرجه أبو داود في البيوع، باب: في اجتناب الشبهات (3/ 244)، رقم: (3332)، وأحمد في المسند (5/ 293)، والطحاوي في شرح معاني الآثار: (4/ 208)، والدار قطني في سننه: (4/ 286)، والبيهقي في السنن الكبرى: (5/ 335)، والطبراني في الأوسط: (2/ 168) وصحح إسناده الزيلعي في نصب الراية: (4/ 168).
(3) انظر: المحلى: (6/ 93).