المطلب الثاني
أثر سفر المرأة بلا محرم على صحة الحج
إذا سافرت المرأة للحج بلا محرم فقد اختلف الفقهاء في حكم سفرها على قولين -كما سبق -، وأما حجها فهو صحيح في قول عامة الفقهاء، ويكون صحيحاً مع الإثم عند من يقول بالتحريم، وصحيحاً من غير إثم عند من يقول بالجواز (1).
ودليل الجواز أن هذا المحرَّم أجنبي عن العبادة، منفصل عنها؛ لأن سبب التحريم السفر بلا محرم، سواء سافرت للحج أو لغيره، وأما الحج فشروطه وأركانه وواجباته موجودة، فلا معنى لإبطاله (2).
قال في المبدع (3): " إذا حجت بغير محرم حرم وأجزأ كما لو ترك حقا يلزمه من دين أو غيره؛ لتعلقه بذمته ".
وقال في كشاف القناع (4): " لو حجت المرأة بغير محرم حرم عليها ذلك وأجزأها الحج وفاقا، كمن حج وقد ترك حقا يلزمه من دين وغيره ".
(1) انظر: الجوهرة النيرة: (1/ 150)، وحاشية ابن عابدين: (2/ 465)، والمنتقى: (3/ 83)، والفواكه الدواني: (2/ 337)، والأم: (2/ 127)، والمجموع: (8/ 311)، وشرح العمدة، لابن تيمية: (2/ 182)، والفروع: (3/ 241).
(2) انظر: الجوهرة النيرة: (1/ 150)، وكشاف القناع: (2/ 395).
(3) المبدع: (3/ 102).
(4) كشاف القناع: (2/ 395).