تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 - قالوا: إن الصائم لو نام جميع النهار، ولم يفق إلا بعد غروب الشمس، صح صومه، فكذلك من ذهب عقله بغير النوم قياساً عليه (1).

•• المناقشة:

نوقش: بأن قياس فقد العقل في جميع النهار على النوم؛ قياس مع الفارق، ووجه الفرق: أن فقد العقل أغلظ حالاً من النوم؛ لأن النائم لا يزول إحساسه بالكلية، وإذا نبه انتبه، بخلاف فاقد العقل، ومع الاختلاف لا يصح القياس (2).

أدلة القول الثاني:

1 - حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ؛ يَدَعُ شَهْوَتَهُ، وَأَكْلَهُ، وَشُرْبَهُ، مِنْ أَجْلِي» (3).

ووجه الدلالة منه: أن فيه إضافة ترك الطعام والشراب إلى الصائم، وإذا كان لا عقل له لم يضف إليه الإمساك؛ فلا يجزئه (4).

2 - قالوا: إن الصوم إمساك بنية، فإذا وجد الإمساك وحده بدون النية لم يصح، ولو وجدت النية بدون الإمساك لم يصح، وهنا وجد إمساك

(1) انظر: المغني: (3/ 11).

(2) انظر: حاشية الدسوقي: (1/ 522).

(3) أخرجه البخاري في الصوم، باب: فضل الصوم، (2/ 673) رقم: (1805)، ومسلم في الصيام، باب: فضل الصيام، (2/ 807) رقم: (1151).

(4) انظر: المغني: (3/ 11).

أثر المحرم في العبادة · الصفحة ٤٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أثر المحرم في العبادةص ٤٠٣