المبحث السادس
الصدقة من المال الحرام
تواترت النصوص في أن الإنفاق، والتصدق بالمال يجب أن يكون من مال طيب، لا من مال خبيث، وأن الصدقة -سواء كانت واجبة أو غير واجبة- لا تقبل إلاّ إذا كانت من مال حلال، كما في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ (1).
وكحديث أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إِلا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (2) " وَقَالَ: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ (3) " ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ!» (4).
قال ابن رجب (5) (6): " والمراد أنه تعالى لا يقبل من الصدقات إلاّ ماكان
(1) سورة البقرة، آية رقم: (267).
(2) سورة المؤمنون، آية رقم: (51).
(3) سورة البقرة، آية رقم: (172).
(4) سبق تخريجه: ص/.
(5) هو: أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب، الشيخ العلامة الحافظ الزاهد، شيخ الحنابلة في وقته، له المؤلفات المشهورة، كشرح البخاري، والقواعد، وشرح الأربعين النووية، وغيرها، مات سنة: (795 هـ).
انظر: المقصد الأرشد: (2/ 81)، والسحب الوابلة: (2/ 474).
(6) جامع العلوم والحكم: (1/ 99 - 100).