تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأول: أن الزكاة إنما تؤخذ من المال الذي يملكه الإنسان، لقوله: " مِنْ أَمْوَالِهِمْ "، والمال الحرام ليس ملكاً لمن هو في يده، فلا تدفع عنه الزكاة.

الثاني: أن اللَّه أخبر أن المال المأخوذ من الإنسان يطهره ويزكيه، والمال الحرام كله خبيث ما دام في يد كاسبه؛ فلا يقبل التطهير، فلا تخرج منه الزكاة.

2 - حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إِلا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (1) " وَقَالَ: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ (2) " ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ!» (3).

ووجه الدلالة منه: أن المال الحرام مال خبيث، فلا يقبل اللَّه الصدقة منه، ولا الزكاة؛ لأنَّ اللَّه لا يقبل إلاّ ما كان طيباً حلالاً (4).

3 - حديث ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «لا تُقْبَلُ صَلاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ» (5).

ووجه الدلالة منه: أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أخبر أن الصدقة من الغلول لا تقبل، وما ذاك إلاّ لحرمتها، والزكاة نوع من الصدقة، بل هي آكد أنواع الصدقة، فهي آكد

(1) سورة المؤمنون، آية رقم: (51).

(2) سورة البقرة، آية رقم: (172).

(3) سبق تخريجه: ص/.

(4) انظر: جامع العلوم والحكم: (1/ 259).

(5) سبق تخريجه: ص/.

أثر المحرم في العبادة · الصفحة ٣٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أثر المحرم في العبادةص ٣٥٨