التعريف الثاني: هو استدعاء الترك بالقول ممن هو دونه (1).
ونوقش: بأن طلب الترك قد يستدعى بغير قول، كالإشارة، والرمز، فيخرج بذلك حد النهي المذكور، فلا يكون جامعاً، فلو قيل: النهي: استدعاء الترك بالقول، أو ما قام مقامه على جهة الاستعلاء، لاستقام التعريف؛ لأن ما قام مقام القول، يتناول الرمز والإشارة، ونحوهما مما يكون به النهي (2).
وأجيب: بأن التعريف هنا للنهي الحقيقي، وهو يكون بالقول، وأما طلب الترك الحاصل بغير القول الصريح؛ فهو نهي مجازي لا حقيقي؛ لأن الكلام حقيقة في العبادات اللسانية، لا في المعاني النفسانية (3).
التعريف المختار: ومن هذه التعاريف يتضح التعريف المختار، فيقال في تعريف النهي: هو خطاب الشارع المقتضي طلب الكف عن الفعل على جهة الاستعلاء (4).
شرح التعريف:
خطاب الشارع: لإخراج النواهي غير الشرعية، كاللغوية والعقلية.
طلب الكف: لإخراج الأوامر فهي طلب فعل.
(1) انظر: اللمع، للشيرازي: (1/ 293).
(2) انظر: شرح مختصر الروضة: (2/ 349،350).
(3) المرجع السابق.
(4) وهناك من زاد: "على سبيل الوجوب "، بناء على الوجهين في المندوب إليه، والمكروه، هل هو مأمور به، ومنهي عنه في الحقيقة أم لا؟ انظر: أصول السرخسي: (1/ 17) والإحكام، للآمدي: (2/ 162) واللمع، للشيرازي: (1/ 293)،، والإبهاج، للسبكي: (2/ 5)، وشرح الكوكب المنير: (340).