4 - وقال في الفروع (1):" العبادة: ما أمر به شرعاً من غير اطراد عرفي، ولا اقتضاء عقلي ".
والتعريفات الماضية في بعضها تقييد العبادة بالنية، وذلك للفصل بينها وبين القربة والطاعة (2)، ومنهم من أدخل في العبادة ترك المعاصي، وفي كون الترك من العبادة خلاف، وقال بعضهم: ترك المعاصي يكون تعبداً بشرط القصد (3)، وفي التعريف الثالث ورد:" ما تعبد به " وهذا يلزم منه الدور، ومن هذه التعريفات يمكن تعريف العبادة بأنها: اسم جامع لما أمر به شرعاً، بشرط النية لفعله.
شرح التعريف:
لما أمر به: ليشمل الواجب والمندوب، وليخرج المنهيات.
شرعاً: لإخراج الأحكام العقلية والعادية.
تشترط النية: هذا القيد لإخراج ما يقع طاعة وغير طاعة، كالوقف، والعتق، ونحوهما.
(1) نقلاً عن أبي البقاء - وغيره -، انظر: الفروع: (1/ 138).
(2) قال ابن عابدين في حاشيته: (1/ 106) نقلاً عن شيخ الإسلام زكريا في التفريق بين القربة والعبادة والطاعة: " القربة: فعل ما يثاب عليه بعد معرفة من يتقرب إليه به، وإن لم يتوقف على نية، والعبادة: ما يثاب على فعله ويتوقف على نية، والطاعة: فعل ما يثاب عليه توقف على نية أو لا، عرف من يفعله لأجله أو لا، فنحو الصلوات الخمس، والصوم والزكاة والحج، من كل ما يتوقف على النية: قربة، وطاعة، وعبادة. وقراءة القرآن، والوقف والعتق، والصدقة -ونحوها- مما لا يتوقف على نية: قربة، وطاعة، لا عبادة. والنظر المؤدي إلى معرفة الله تعالى: طاعة لا قربة، ولا عبادة. فالطاعة أعم من القربة والعبادة، والقربة أعم من العبادة ".
(3) انظر: البحر المحيط: (1/ 390).