تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول الثاني: ذهب الجمهور (1) 30) الى ان الاكراه يتحقق اذا غلب على ظنه بأن المكرِه سينفذ ما هدده به، ولا يشترط ان يناله شيء من العذاب.

وحجتهم:

1. أن الظن الغالب حجة يعمل بها، ولا سيما اذا تعذر الوصول الى اليقين، حتى انه لو كان ظن المكرَه الغالب عدم ايقاع ما تهدد به لا يثبت حكم الإكراه، لأن غلبة الظن معتبرة عند فقد الادلة (2) 31)، (ولأن الاكراه لا يكون إلا بالوعيد، فإن الماضي من العقود لا يندفع بفعل ما اكره عليه ولا يخشى من وقوعه، وإنما أبيح له فعل المكره عليه دفعاً لما يتوعده به من العقوبة فيما بعد، وهو في الموضعين واحد، ولأنه متى توعده بالقتل وعلم أنه يقتله، فلم يبح له الفعل أفضى الى قتله، والقائه بيده الى التهلكة، ولا يفيد ثبوت الرخصة بالاكراه شيئاً. . . وثبوت الاكراه في حق من نيل بشيء من العذاب لا ينفي ثبوته في حق غيره) (3) 32).

2. ما اخرجه ابن حزم قال روينا من طريق حماد بن سلمة حدثنا عبد الملك بن قدامة الجمحي حدثني ابي (ان رجلاً تدلى يشتار (4) 33) عسلاً فحلفت له أمرأته لتقطعن الحبل او ليطلقها ثلاثاً فطلقها ثلاثاً فلما خرج اتى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فأخبره فقال له: ارجع الى أمرأتك فإن هذا ليس طلاقاً) (5) 34) ووجه الدلالة فيه ان هذا الرجل لم يدعها تقطع الحبل ليناله شيء من العذاب لكي يتحقق الاكراه، لكنه بمجرد غلبة ظنه أنها ستقطع الحبل إذا أمتنع من طلاقها اعتبر مكرهاً (6) 35).

3. عجز المكرَه عن دفع الضرر وتخليص نفسه باي وسيلة كالهرب او الاستغاثة او المقاومة، فإن استطاع تخليص نفسه بشيء من ذلك لم يكن مكرهاً (7) 36).

(1) ينظر البحر الرائق: 8/ 70 ملتقى الابحر: 2/ 429 والمغني: 10/ 351 ودرر الحكام شرح مجلة الاحكام:

2/ 652 ومنتهى الارادات: 2/ 248 والمهذب: 2/ 79 والميزان للشعراني: 2/ 122 وحلية العلماء: 7/ 13 والمحلى:

8/ 330 والبحر الزخار: 6/ 99.

(2) ينظر البحر الرائق: 8/ 71 ودرر الحكام شرح مجلة الاحكام: 2/ 657.

(3) المغني: 10/ 352.

(4) يشتار: يجني يقال شارَ العسلَ يشورُهُ واشاره إذا اجتناه من خلاياه. النهاية في غريب الحديث والأثر:2/ 508.

(5) المحلى: 8/ 331 وينظر المغني: 10/ 352.

(6) ينظر الاكراه واثره في التصرفات الشرعية للمعيني: ص 76.

(7) ينظر المهذب: 2/ 79 والاشباه والنظائر للسيوطي: ص 209.

أثر الإكراه في المعاملات المالية · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أثر الإكراه في المعاملات الماليةص ٩