تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد كل ذلك على الإنسان أن يعرف نوع الموسوس وسببه التفصيلي، فالأسباب التفصيلية كثيرة جدا ولا يستطيع المرء معرفتها إلا بمكاشفة النفس ، ومكاشفة النفس لا تكون إلا بعد مراقبة

الأعمال الظاهرة والباطنة والجلوس معها بخلوه ، فالإيمان يبلى كما يبلى الثوب وتجديده يبدأُ من القلب وقد دل على ذلك الحديث الصحيح(1).

تنبيه مهم :

أ- كل ما تقدم عن علاقة الإلهام والوسواس بالبر والإثم هو الأصل ولكن لا يمنع ذلك من وصول الحق إلى المستخير وإن وجد صعوبة في التمييز ، ولكن إذا أخلص النية في طلب الخيرة وأحسن التوكل واجتهد في الدعاء والاستغفار والاستعاذة ، فلا بد أن يظهر له الحق بمنّ الله ورحمته ، لأن الحسنات يذهبن السيئات فإذا ذهبت زاد الإيمان وزاد النور في القلب فإذا هو مبصر بإذن الله .

ب- هناك قاعدة مهمة تتعلق بالوعد والوعيد ، فالمولى سبحانه وتعالى كتب على نفسه أنه لا يخلف الوعد عدلاً منه ، وكتب على نفسه أن رحمته سبقت عذابه ، ومن رحمته أن يتجاوز عن عبده الوعيد الذي يستحقه واليأس من روح الله مرفوض شرعاً جملة وتفصيلاً ، فغاية الشيطان أن يوصل الإنسان إلى هذه المرحلة .

ج- إذا كان من الإلهام ما قد يحصل بسبب الاجتهاد في طلب الحق أو الفطرة فمن بأب أولى أن يحصل للمستخير من الإلهام ما يستطيع به أن يميز بأن الله قد اختار له خيراً أو صرف عنه شراً ، إذا أتقنها .

خلاصة المبحث :

(1) أخرجه الحاكم في المستدرك / ج1 / ص 45/ حديث 5)( وصححه الألباني في السلسلة 1585).

أتحب أن تكون ملهما!؟ · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أتحب أن تكون ملهما!؟ص ١٣