تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَشُهُودُ العَبدِ نَقْصَ حَالِهِ إِذَا عَصَى رَبَّهُ، وَانسِدَادَ الأَبوَابِ فِي وَجهِهِ، وَتَوَعُّرَ المَسَالِكِ عَلَيهِ، حَتَّى يَعلَمَ مِنْ أَينَ أُتِيَ؟ وَوُقُوعُهُ عَلَى السَّبَبِ المُوجِبِ لِذَلِكَ، مِمَّا يُقَوِّي إِيمَانَهُ»(1).

رَابِعًا: حِرمَانُ الطَّاعَةِ. فَإِنَّ شُؤمَ الذُّنُوبِ يُورِثُ الحِرمَانَ، وَيَعْقِبُ الخُذلَانَ. فَيَا عَجَبًا كَيفَ يُوَفَّقُ لِلطَّاعَةِ مَن هُوَ فِي شُؤمِ المَعصِيَةِ؟ وَكُلَّمَا ازدَادَ العَبْدُ طَاعَةً وَقُربًا كُلَّمَا يُسِّرَ لَهُ فِي عَمَلِ الصَّالِحَاتِ، وَأَضْحَت أَهْوَنَ عَلَيْهِ مِن كُلِّ شَيْءٍ، وَأَحَبَّ إِلَيْهِ مِن أَيِّ شَيْءٍ. حَتَّى يَعِزَّ عَلَى العَبْدِ مُفَارَقَتُهَا، فَلَوْ قِيلَ لِلعَبْدِ المُحسِنِ: صَلِّ الفَجْرَ فِي البَيْتِ مَا وَجَدَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا، وَلَضَاقَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ، وَضَاقَتْ عَلَيْهِ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، وَأَحَسَّ مِنْ نَفْسِهِ كَأَنَّهُ الحُوتُ إِذَا فَارَقَ المَاءَ، حَتَّى يُعَاوِدَ الطَّاعَةَ فَتَسْكُنَ نَفْسُهُ وَََتَقَرَّ عَيْنُهُ، وَلَو عَطَّلَ المُجْرِمُ المَعْصِيَةَ لَضَاقَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ، وَضَاقَ صَدْرُهُ، حَتَّى يُعَاوِدَهَا؛ حَتَّى تَصِيرَ المَعَاصِي هَيْئَاتٍ رَاسِخَةً، وَصِفَاتٍ لَازِمَةً، وَمَلَكَاتٍ ثَابِتَةً. حَتَّى إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الفُسَّاقِ لَيُوَاقِعُ المَعْصِيَةَ مِن غَيْرِ لَذَّةٍ يَجِدُهَا وَلَا دَاعِيَةٍ إِلَيْهَا، إِلَّا لِمَا يَجِدُ مِنَ الأَلَمِ بِمُفَارَقَتِهَا، كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ شَيْخُ القَوْمِ الحَسَنُ بْنُ هَانِئٍ حَيْثُ يَقُولُ:

وَكَأْسٌ شَرِبْتُ عَلَى لَذَّةٍ ... ... ... وَأُخْرَى تَدَاوَيْتُ مِنْهَا بِهَا

(1) ... «مدارج السالكين» (1/323)، و«تهذيب المدارج» (1/362) - بتصرُّف -.

آثار الذنوب على الأفراد والشعوب · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آثار الذنوب على الأفراد والشعوبص ٨