ولاكِنَّكُم غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيلِ»: مَا يَحْمِلُهُ السَّيْلُ مِنْ زَبَدٍ وَوَسَخٍ، شَبَّهَهُم بِهِ لِقِلَّةِ شَجَاعَتِهِم وَدَنَاءَةِ قَدْرِهِم، قَالَ تَعَالَى: ﴿فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاءً فبعداً للقوم الظالمين﴾ [المؤمنون: 41].
لِمَاذَا تَدَاعَت عَلَيْنَا الأُمَمُ؟ وَلِمَاذَا لَا يُلْقُونَ لَنَا وَزْنًا وَلَا قِيمَةً؟! لِأَنَّهُ اسْتَوْلَى عَلَى قُلُوبِنَا: حُبُّ الدُّنْيَا، وَكَرَاهِيَةُ المَوْتِ.
أَيُّهَا الأَحِبَّةُ: لِمَاذَا لَا نُصَلِّي الفَجْرَ فِي المَسْجِدِ؟ رَكَنَّا إِلَى الدُّنْيَا، وَخَلَدْنَا إِلَى النَّوْمِ وَالكَسَلِ. وَمَنْ لَازَمَ المَنَامَ، لَمْ يَرَ إِلَّا الأَحْلَامَ؛ وَمَنْ لَازَمَ الرُّقَادَ، فَاتَهُ المُرَادُ.
الثَّالِثُ وَالعِشْرُونَ: وَمِنْ عُقُوبَاتِهَا: أَنَّهَا تُنْسِي العَبْدَ نَفْسَهُ، فَإِذَا نَسِيَ نَفْسَهُ أَهْمَلَهَا وَأَفْسَدَهَا وَأَهْلَكَهَا. وَهَذَا أَهْلَكُ الهَلَاكِ، الَّذِي لَا يُرْجَى مَعَهُ نَجَاةٌ. قَالَ اللّاهُ العَظِيمُ: ﴿ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون﴾ [الحشر: 19]، ﴿نسوا الله فنسيهم﴾ [التوبة: 67].
فَمَنْ نَسِيَ رَبَّهُ، عَاقَبَهُ عُقُوبَتَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ سُبْحَانَهُ نَسِيَهُ، وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ أَنْسَاهُ نَفْسَهُ.
وَنِسْيَانُهُ سُبْحَانَهُ لِلْعَبْدِ: هُوَ إِهْمَالُهُ وَتَرْكُهُ، وَتَخَلِّيهِ عَنْهُ وَإِضَاعَتُهُ، وَهُوَ سَبَبُ شَقَاءِ العَبْدِ فِي مَعَاشِهِ وَمَعَادِهِ.