تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحَادِي وَالعِشْرُونَ: وَمِنْ آثَارِ الذُّنُوبِ: مَا قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما: أَقْبَلَ عَلَينَا رَسُولُ اللّاهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: «يَا مَعشَرَ المُهَاجِرِينَ خَمسٌ إِذَا ابْتُلِيتُم بِهِنَّ، وَأَعُوذُ باللّاهِ أَنْ تُدرِكُوهُنَّ: لَم تَظهَرِ الفَاحِشَةُ فِي قَومٍ قَطُّ حَتَّى يُعلِنُوا بِهَا، إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالأَوجَاعُ الَّتِي لَم تَكُن مَضَت فِي أَسلافِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا؛ وَلَم يَنقُصُوا المِكيَالَ وَالمِيزَانَ، إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ المَؤُونَةِ وَجَورِ السُّلطَانِ عَلَيهِم؛ وَلَم يَمنَعُوا زَكَاةَ أَموَالِهِم، إِلَّا مُنِعُوا القَطرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَولَا البَهَائِمُ لَم يُمطَرُوا؛ وَلَم يَنقُضُوا عَهدَ اللّاهِ وَعَهدَ رَسُولِهِ، إِلَّا سَلَّطَ اللّاهُ عَلَيهِم عَدُوًّا مِن غَيرِهِم، فَأَخَذُوا بَعضَ مَا فِي أَيدِيهِم؛ وَمَا لَم تَحكُم أَئِمَّتُهُم بِكِتَابِ اللّاهِ، وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنزَلَ اللّاهُ، إِلَّا جَعَلَ اللّاهُ بَأسَهُم بَينَهُم»(1).

وَالبَصِيرُ العَاقِلُ: يَرَى مَا أَخْبَرَ بِهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ هَذِهِ العُقُوبَاتِ فِي هَذَا الحَدِيثِ عَيَانًا، لِأَنَّ مُوجِبَاتِهَا قَد وَقَعَتْ، فَإِنَّا لِلّاهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.

فَظُهُورُ الفَاحِشَةِ يُوجِبُ الأَوْبِئَةَ وَالأَمْرَاضَ العَامَّةَ، وَالأَوْجَاعَ وَالأَمْرَاضَ الفَتَّاكَةَ، وَالآفَاتِ القَاتِلَةَ، الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً: كَمَرَضِ نَقْصِ المَنَاعَةِ المُكْتَسَبَةِ «الإيدز»، وَالزُّهْرِي، وَالسَّرَطَانِ، وَالكُولِيرَا، وَالسِّلِّ، وَالسَّكْتَةِ القَلْبَيَّةِ.

فَالطَّاعُونُ قَدْ فَشَا، بِمَا لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهِ مِنْ قَبْلُ.

(1) ... رواه ابن ماجه (4019)، وحسنه الألباني رحمه الله في «صحيح سنن ابن ماجه» (3262).

آثار الذنوب على الأفراد والشعوب · الصفحة ٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آثار الذنوب على الأفراد والشعوبص ٤٢