تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثَّالِثُ عَشَرَ: ذَهَابُ الحَيَاءِ الَّذِي «هُوَ مِنْ أَفْضَلِ الأَخْلَاقِ وَأَجَلِّهَا، وَأَعْظَمِهَا قَدْرًا، وَأَكْثَرِهَا نَفْعًا». قَالَ رَسُولُ اللّاهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا، وَخُلُقُ الإِسْلَامِ الحَيَاءُ»(1).

«وهُوَ مَادَّةُ حَيَاةِ القَلْبِ، وَهُوَ أَصْلُ كُلِّ خَيْرٍ، وَذَهَابُهُ ذَهَابُ الخَيْرِ أَجْمَعِهِ»(2).

فَإِنَّ حَيَاةَ القَلْبِ هِيَ المَانِعَةُ مِنَ القَبَائِحِ الَّتِي تُفْسِدُ القَلْبَ. فَإِنَّ الحَيَّ يَظْهَرُ عَلَيْهِ التَّأَثُّرُ بِالقَبِيحِ، وَلَهُ إِرَادَةٌ تَمْنَعُهُ عَنْ فِعْلِ القَبِيحِ، بِخِلَافِ الوَقِحِ الَّذِي لَيْسَ بِحَيِيٍّ فَلَا حَيَاءَ مَعَهُ، وَلَا إِيمَانَ يَزْجُرُهُ عَنْ ذَلِكَ(3). فَلَا يَحُسُّ بِمَا يُؤْلِمُهُ مِنَ القَبَائِحِ.

لِذَلِكَ تَرَاهُ يَرْضَى بِتَبَرُّجِ زَوْجَتِهِ وَابْنَتِهِ وَأُخْتِهِ، وَمُخَالَطَتِهَا لِلرِّجَالِ، وَدُخُولِهَا عَلَيْهِم وَدُخُولِهِم عَلَيْهَا، حَتَّى عَظُمَ الشَّرُّ وَعَظُمَ البَلَاءُ. وَمِنْ تِلْكَ البَلايَا: الأَجْهِزَةُ الخَبِيثَةُ الَّتِي يُدْخِلُهَا المُسْلِمُ بَيْتَهُ، فَإِنَّهَا تُرَبِّي زَوجَتَهُ وَبَنَاتَهُ عَلَى ذَهَابِ الحَيَاءِ.

يَعْكُفُ عَلَيْهَا لَيْلًا وَنَهَارًا، عَلَى مُشَاهَدَةِ المَحَطَّاتِ المَاجِنَةِ، وَاسْتِمَاعِ الأَصْوَاتِ الفَاجِرَةِ، الَّتِي تَعْمَلُ فِي القُلُوبِ أَعْظَمَ مِنَ السُّمِّ فِي الأَبْدَانِ، دُونَ حَسِيبٍ أَو رَقِيبٍ.

(1) ... رواه ابن ماجه (4181)، وصححه لغيره الألباني رحمه الله في «الصحيحة» (940).

(2) ... «الداء والدواء» (ص 110).

(3) ... «مجموع الفتاوى» (10/109 - 110).

آثار الذنوب على الأفراد والشعوب · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آثار الذنوب على الأفراد والشعوبص ٢٨