تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَهَذَا مِثَالٌ لِأَحَدِ الذُّنُوبِ يَضْرِبُهُ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم لِنَحْذَرَ مِنَ التَّمَادِي فِي المَعْصِيَةِ، لِأَنَّهَا تُسَبِّبُ الغَفْلَةَ وَالخَتْمَ عَلَى القَلْبِ، فَيَقُولُ صلى الله عليه وسلم: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللّاهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الغَافِلِينَ»(1).

وَلَا رَيْبَ أَنَّ أَبْدَانَ الغَافِلِينَ قُبُورٌ لِقُلُوبِهِم، وَقُلُوبُهُم فِيهَا كَالأَمْوَاتِ فِي القُبُورِ، كَمَا قِيلَ:

فَنِسْيَانُ ذِكْرِ اللّاهِ مَوْتُ قُلُوبِهِمُ ... ... وَأَجْسَامُهُم قَبْلَ القُبُورِ قُبُورُ

سَادِسًا: وَمِنْ آثَارِ الذُّنُوبِ: مَا يَحِلُّ بِالأَرْضِ مِنَ الخَسْفِ وَالزَّلَازِل، وَاللّاهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ﴿فكلًا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾ [العنكبوت: 04] أَي: مَا يَنْبَغِي وَلَا يَلِيقُ بِهِ لِيَظْلِمَهُم لِكَمَالِ عَدْلِهِ، وَغِنَاهُ التَّامِّ عَنْ جَمِيعِ الخَلْقِ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُم يَظْلِمُونَ: مَنَعُوهَا حَقَّهَا الَّذِي هِيَ بِصَدَدِهِ، فَإِنَّهَا مَخْلُوقَةٌ لِعِبَادَةِ اللّاهِ وَحْدَهُ. فَهَؤُلَاءِ وَضَعُوهَا فِي غَيْر مَوْضِعِهَا وَشَغَلُوهَا بِالشَّهَوَاتِ وَالمَعَاصِي، فَضَرُّوهَا غَايَةَ الضَّرَرِ، مِنْ حَيْثُ ظَنُّوا أَنَّهُم يَنْفَعُونَهَا.

وَلَا شَكَّ أَنَّ مَا حَدَثَ لِلأُمَمِ السَّابِقَةِ: مِنَ الخَسْفِ وَالمَسْخِ وَالغَرَقِ، يُمْكِنُ أَن يَحْدُثَ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ، إِذَا سَلَكُوا مَسَالِكَهُم وَانْتَهَجُوا مَنَاهِجَهُم.

(1) ... رواه مسلم (865).

آثار الذنوب على الأفراد والشعوب · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آثار الذنوب على الأفراد والشعوبص ١٠