تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقولى أبو حفص النيسابوري: (أحسن ما يتوسل به العبد إلى مولاه الافتقار إليه، وملازمة السنة، وطلب القوت من حله).

وقال يوسف بن أسباط: (إذا تعبد الشاب يقول إبليس: انظروا من أين مطعمه؟ فإن كان مطعمه مطعم سوء قال: دعوه لا تشتغلوا به، دعوه يجتهد وينصب، فقد كفاكم نفسه).

وقال سهل بن عبدالله: (من نظر في مطعمه دخل عليه الزهد من غير دعوى).

وسأل رجل سفيان الثوري عن فضل الصف الأول فقال: (انظر كسرتك التي تأكلها من أين تأكلها؟ وقم في الصف الأخير، وكأنه رحمه الله رأى من الرجل استهانة بهذا الأمر، فأحب أن ينبهه إليه؟ لأنه أهتم مما سأل عنه).

وقال إبراهيم بن أدهم: (ما أدرك من أدرك إلا من كان يعقل ما يدخل جوفه).

وقال يحيى بن معاذ: (الطاعة خزانة من خزائن الله إلا أن مفتاحها الدعاء، وأسنانه لقم الحلال). وقال ابن المبارك: (رد درهم من شبهة أحب إلي من أن أتصدق. بمائة ألف درهم ومائة ألف ومائة ألف حتى بلغ ستمائة ألف) وكان يحيى بن معين ينشد:

المال يذهب حله وحرامه *** يوما وتبقئ في غد آثامه

ليس التقي بمتق لألهه *** حتى يطيب شرابه وطعامه

ويطيب ما يحوي وتكسب كفه *** ويكون في حسن الحديث كلامه

نطق النبي لنا به عن ربه *** فعلى النبي صلاته وسلامه

لقد كانوا رحمة الله عليهم يؤكدون على هذا المعنى كثيرا حتى أن الفضيل رحمه الله لما أراد أن يعرف أهل السنة قال: (أهل السنة من عرف ما يدخل بطنه من حلال).

عن عائشة رضي الله عنها قالت: ﴿كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج، وكان أبو بكر يأكل من خراجه، فجاء يوما بشيء فأكل منه أبو بكر، فقال له الغلام: أتدري ما هذا؟ فقال أبو بكر: وما هو؟ قال: كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية وما أحسن الكهانة، إلا أني خدعته فأعطاني بذلك، فهذا الذي أكلت منه، فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه﴾.

فاللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، واغننا بفضلك عمن سواك.

وصلى الله وسلم وعلى نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

أطب مطعمك · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أطب مطعمكص ٤