فَإِذاً صَلاَحُ الْعَيْنِ وَاللّسَانِ وَالبَطْنِ وَغَيرِهِ دَلِيلٌ عَلى صَلاَحِ الْقَلْبِ وَعِمْرَانِهِ ، وَإذا رَأَيْتَ فِيهِ خَلَلاً وَفَساداً ، فَاعْلَمْ أَن ذلِكَ منْ خَلَلٍ في القَلْبِ وَفَسَادٍ وَقَعَ ثَمَّ ، بَلِ الْفَسادُ فِيه أَكْثَرُ ، فَاصْرِفْ عِنَايَتَكَ إليْهِ،وعاهد قلبك وأعمالك معاهدة الطبيب الذي يداويه ، والزارع لأرضه ، وما زرع فيها .
وأنت في ابتداء ذلك وانتهائه مستعين بالله ، مستغيث به،متضرع إليه ، ملتجئ ، معترف بالضعف ، متبرٍّ من الحول والقوة إلا بالله ، كالسَّاقطِ في البحرِ ليس معه سببٌ ، ولا هو يحْسِنُ العِيَامَةَ ، تدعو الله تعالى على الدّوامِ دعاءَ الغريقِ وترجو الفرجَ بنظرة رحمة توصلك إلى لقائه ، وهو عنك راض .
نسأل الله تعالى أنْ يجْعل عملنا خالصاً لوجهه الكريم ، ومقرِّباً إليه وإلى داره ، دار السَّلام والنَّعيم المقيم ، وأنْ ينفعنا به وعبادَهُ المؤمنين ، وأنْ يوفّقنا لما يحبُّ ويرضى ، ويختم لنا بخيرٍ في عافية ، فإنّه أكْرمُ الأكْرمين وأرحم الرّاحمين ، آمين . والحمد لله وحده أولاً وآخراً أحبّ الحمد إليه ، وعلى محمد وآله وأصحابه الراشدين ، وتابعيهم بإحسان أفضل الصلاة والسلام .
وقال ابن جبير اليحصبي وهو الكاتب أبو عبد الله محمد : [ الخفيف ] .
لمعادي ورمت أني أتوبُ ... ........................ ... كلما رمت أن أقدم خيراً
فتقاعست والذنوب ذنوبُ ... صرفتني بواعث النفس قسراً
لمتاب ففي يديك القلوب73 ... رَبِّ قَلِّبْ قلبي لعزمة خيرٍ
1 رواه مسلم (16/121 ) قال شيخ الإسلام رحمه الله في"الاستقامة"(1/425) : "ومعلومٌ أنّه لمْ ينف نظر الإدْراك ، ولكن نظر المحبة".
2 قطعة من حديث أخرجه البخاري ( 1 / 153 ) ومسلم ( 5 / 50 ) .
3 أخرجه أحمد ( 3 / 198 ) بسند حسن .
4 صحيح سنن أبي داود ( ) .
5 جامع العلوم والحكم (1/213 ) .
6 المفهم ( 4/496 ) .