تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا أردت الانتفاع بالقرآن فاجمعْ قلبكَ عند تلاوتهِ وسماعهِ ، وألقِ يخاطِبهُ به من تكلَّمَ به سبحانه منه إليه 63 ؛ فإنَّهُ خطابٌ منه لك على لسان رسوله ، قال تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهوَ شَهِيدٌ) [ ق : 37 ].

فإنّ كلام الله عزوجل ذكرى لاينتفع به إلا من جمع الأمور الثلاثة :

أحدها: سلامةُ القلبِ وصحَّتُه وقَبولُه .

الثاني : إحضارهُ وجَمْعُهُ ومنعُهُ من الشرودِ والتَّفرُّقِ .

الثالث : إلقاءُ السمعِ وإصْغاؤهُ ، والإقبالُ على الذِّكْرِ .

فذكر الله تعالى الأمورَ الثلاثةَ في هذه الآية 64.

السؤال الثاني : ما هي الأمور التي تنفي الغلَّ عن االأمور؟

التي تنفي الغلَّ عن القلب بينها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : » ثَلاَثٌ لا يُغَلُّ عَلَيْهنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ: إِخْلاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَمُنَاصَحَةُ وُلاةِ الأمْرِ، وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ من وَرَائِهم « 65.

أي : لا يحملُ الغلَّ ولا يبقى فيه مع هذه الثلاثة؛ فإنّها تنفي الغلَّ والغشَّ وفسادَ القلبِ وسخائمهُ ، فالمخلصُ لله إخلاصهُ يمنعُ غلَّ قلبه ، ويخرجُهُ ويزيلُهُ جملةً ؛ لأنّه قد انصرفت دواعي قلبه وإرادته إلى مرضاة ربِّه ، فلم يبق فيه موضعٌ للغلِّ والغش كما قال تعالى : (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) [ يوسف : 24 ] ، فلمّا أخلص لربه صرف عنه دواعي السوء والفحشاء .

أصول نفيسة في اصلاح القلوب · الصفحة ٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أصول نفيسة في اصلاح القلوبص ٣٠