عند هذا يعلم الواحدُ منَّا قدر المصيبة الَّتي هو فيها ، وعظم المحنة الَّتي ابتُلي بها ؛ إذ المكاسبُ في هذه الأوقات قد فسدت ، وأنواع الحرام والشُبهات قد عمّت ، فلا يكاد أحدٌ منَّا اليوم يتوصل إلى الحلال ، ولا ينفكُّ عن الشُّبهات . فإنَّ الواحدَ منَّا ـ وإن اجتهد فيما يعمله ـ فكيف يعمل فيمن يعامله ، مع استرسال الناس في المحرمات والشبهات ، وقلَّة من يتقي ذلك من جميع الأصناف ، والطبقات ، مع ضرورة المخالطة ، والاحتياج للمعاملة . وعلى هذا : فالخلاصُ بعيدٌ ، والأمر شديدٌ ، ولولا النهي عن القنوط واليأس ، لكان ذلك الأولى بأمثالنا من الناس . لكنَّا إذا دفعنا عن أنفسنا أصولَ المحرَّمات ، واجتهدنا في ترك ما يمكننا من الشُّبهات ، فعفو الله تعالى مأمول ، وكرمه مرجوُّ ، فلا ملجأ إلا هو ، ولا مفزع إلا إليه ،ولا استعانة إلا به،ولا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم 47 .
خشوع القلب
مدح الله سبحانه وتعالى في كتابه المخبتين له،والمنكسرين لعظمته،الخاضعين والخاشعين لها.قال سبحانه وتعالى : (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) [ الأنبياء : 90 ] .
وقال قال الله عزوجل:(وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ)إلى قوله:(أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا)[الأحزاب: 35 ] .
ووصف سبحانه وتعالى المؤمنين بالخشوع له في أشرف عباداتهم التي عليها يحافظون ، فقال :(قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ)[ المؤمنون : 1 و 2 ] .