وعلى المستقبل فنعدُّ له عدته من القلب النقي ، والسريرة الطيبة ، والعمل الصالح ، والعزيمة الماضية السباقة إلى الخيرات . والمؤمن أبداً بين مخافتين:بين عاجلٍ قدْ مضى لا يدْري ما الله صانعٌ فيه ، وبين آجلٍ قدْ بقي لا يدْري ما الله قاضٍ فيه ، فليأخذ العبد من نفسه لنفسه ، ومن دنياه لآخرته، ومن الشبيبة قبل الهرم ، ومن الحياة قبل الموت .
ما أعظم رقابة الله على عباده : (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ * إِذْ يتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَن الْيَمِينِ وَعَن الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إلاَّ لَدَيْهِ رَقيب عَتِيدٌ)[ق:16-18].(أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ) [الزخرف:80] .
وما أدقّ الحساب يوم الجزاء:(فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ )[الزلزلة:7-8](وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ) [ الأنبياء : 47 ] .