تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَالْقَلْبُ إِذنْ مَوْضِعُ نَظَرِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، فَيَا عَجَباً مِمَّنْ يَهْتَمُّ بِوَجْهِهِ الَّذِي هُوَ مَوْضِعُ نَظَرِ الْخَلْقِ ، فَيَغْسِلُهُ وَيُنَظِّفُهُ مِنَ الأقْذَارِ وَالأَدْنَاسِ ، وَيُزَيِّنُهُ بِمَا أَمْكَنَهُ ، لِئَلاَّ يَطَّلِعَ مَخْلُوقٌ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ ، وَلاَيَهْتَمُّ بِقَلْبِهِ الَّذِي هُوَ مَوْضِعُ نَظَر رَبِّ الْعَالَمِينَ ، فَيُطَهِّرَهُ وَيُزَيِّنَهُ وَيُطَيِّبَهُ ، كَيْ لاَ يَطَّلِعَ الرَّبُّ جَلَّ وَعَلاَ عَلَى دَنَسٍ فِيهِ وَشَيْنٍ وَآفَةٍ وَعَيْبٍ ، بَلْ يُهْمِلُهُ بِفَضَائِحَ وَأَقْذَارٍ وَقَبَائِحَ ، لَواطَّلَعَ الْخَلْقُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهَا ، لَهَجَرُوهُ وَتَبَرَّؤوا مِنْهُ وَطَرَدُوهُ . واللَّهُ المُسْتَعَانُ .

الأَصْلُ الثَّاني : الْقَلْبُ مَلكٌ مُطاَعٌ وَرَئيسٌ مُتَّبَعٌ

إنَّ الأَعْضاءَ كُلَّها تَبَعٌ للقلب،فَإذَا صَلَحَ المتْبُوعُ صَلَحَ التَّبَعُ ، وَإِذَا اسْتَقَامَ المَلِكُ اسْتَقَامَت الرَّعِيَّةُ.

عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ... ألا وإِنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً إذا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسدُ كلُّه ، وإذا فَسَدَتْ فَسَدَ الجسَدُ كله، أَلا وهِيَ الْقَلْبُ » 2.

وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : » لاَ يَسْتَقِيم إيمانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ ، وَلاَ يَسْتَقِيم قَلْبُهُ حتى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ « 3.

والمراد باستقامة إيمانه : استقامة أعمالِ جوارحه ، فإنَّ أعمالَ الجوارحِ لا تستقيمُ إلاَّ باستقامةِ القلبِ، ومعنى استقامة القلبِ أنْ يكونَ ممتلئاً منْ محبَّةِ الله ، ومحبَّةِ طاعتهِ ، وكراهةِ معصيتهِ .

عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : »من أحبَّ لله ، وأبغض لله ، وأعطى لله ، ومنع لله ، فقد استكمل الإيمان « 4 .

أصول نفيسة في اصلاح القلوب · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أصول نفيسة في اصلاح القلوبص ٢